إلا إني رجل بعثني إليك معاوية في خفية لكي أسألك عن مسائل بعث بها إليه ابن الأصفر ملك الروم يسأله عنها، ويقول: إن كنت أنت القيم بهذا الأمر والخليفة بعد محمد (صلى الله عليه وآله) فلا يخفى عليك ونعطيك الجزية، وإلا فنتخلص منك، وقد أشكل عليه جوابها، فبعثني إليك متغفلا لأسألك، قال (عليه السلام): «ما هي؟» قال: كم بين الحق والباطل؟
وكم بين السماء والأرض؟ وكم بين المشرق والمغرب؟ وعن هذه المجرة، وعن قوس قزح، وعن الشامة التي في وجه القمر، وعن أول نهر جرى على وجه الأرض، وعن أول شيء اهتز عليها، وعن العين التي تأوي إليها أرواح المشركين، وعن العين التي تأوي إليها أرواح المسلمين، وعن الخنثى المشكل، وعن عشرة أشياء بعضها أشد من بعض.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «قاتل الله ابن آكلة الأكباد، ما أضله وأضل من معه! لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوجها! حكم الله بيني وبين هذه الأمة، قطعوا رحمي، وأضاعوا أيامي، ودفعوا حقي، وصغروا عظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي، علي بالحسن والحسين» فجاءوا بهما، فقال: «يا أخا أهل الشام، هذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهذا ابني فسل أيهما شئت» فقال الشامي: أسأل هذا؟ يعني الحسن (عليه السلام)، فقال أمير المؤمنين: «سله» فسأله.
فقال الحسن (عليه السلام): «يا أخا أهل الشام، بين الحق والباطل أربع أصابع، ما رأيته بعينك فهو الحق، وما سمعته فهو باطل لو لم تشهد عليه» فقال الشامي: صدقت أصلحك الله، قال: «وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم تطلع فيه الشمس وتغرب» قال: صدقت، قال:
«وأما المجرة فهي أشراج السماء، ومنها يهبط الماء منهمر، وأما قوس قزح فإنه اسم شيطان، وإنما هو قوس الله تعالى، وأمان من الغرق، وأما شامة القمر فإن صورة القمر كان مثل صورة الشمس، فمحاه الله تعالى، كما ورد بالنص القاطع حيث قال جل وعلا: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة (1)، وأما أول نهر جرى على وجه الأرض فهو وادي دلث، وأما أول شيء اهتز على وجه الأرض فهي النخلة، وأما العين التي تأوي
صفحه ۴۸۸