والهرج والمرج: الافتنان والاختلاط، وغلف: أي في غلاف عن سماع الحق.
1346 وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يولد منهما- يعني: الحسن والحسين- مهدي هذه الأمة» (1).
الأحاديث في فضائل الأميرين الأخوين كلها رواها الطبري بهذا السياق، وأكثرها بل جميعها رواها الأئمة الحفاظ المروي عنهم أحاديث هذا التأليف لفظا أو معنى.
ذكر أحوال وأقوال وأفعال تؤثر وتروى، عن الإمام ابن الإمام الحسن المجتبى، الذي يحيى بحبه قلب كل مؤمن ويقوى
1347 عن ابن عون، عن عمير ابن إسحاق قال: ما تكلم عندي أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي (عليهما السلام)، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة، فإنه كان بين الحسين بن علي (عليهما السلام) وبين عمرو بن عثمان بن عفان خصومة، فعرض عليه الحسين أمرا لم يرضه عمرو، فقال الحسن (عليه السلام): «ليس له عندنا إلا ما أرغم أنفه» فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه.
1348 ومن جوده وعطائه، وكرم طبعه وسخائه، ما روي:
أن رجلا رفع إليه رقعة في حاجة، فقال له قبل أن ينظر في رقعته: «حاجتك مقضية» فقيل له: يا ابن رسول الله، لو نظرت في رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك؟ فقال:
«أخشى أن يسألني الله تعالى عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته».
1349 وروي: أن رجلا آخر سأله حاجة، فقال: «يا هذا حق سؤالك إياي يعظم لدي، ومعرفتي بما يجب لك يكبر علي، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله تعالى قليل، وما في يدي وفاء بشكرك، فإن قبلت الميسور ورفعت عني مئونة الاحتيال والاهتمام لما أتكلف من واجبك فعلت».
فقال: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أقبل وأشكر العطية وأعذر على المنع، فدعا الحسن (عليه السلام)
صفحه ۴۸۶