رواهما الزرندي (1).
1267 وعن أبي سعيد رضى الله عنه قال:
قال علي ذات يوم، فقال: «يا فاطمة، هل عندك من شيء تغدينه؟» قالت: «لا، والذي أكرم أبي بالنبوة ما أصبح عندي شيء أغديكه، ولا كان لنا بعدك شيء منذ يومين، إلا أوثرك به على بطني وعلى ابني هذين» قال: «يا فاطمة، ألا أعلمتني حتى أبغيكم شيئا» قالت: «إني أستحيي من الله أن أكلفك ما لا تقدر عليه» فخرج من عندها واثقا بالله، حسن الظن به، فاستقرض دينارا، فبينما الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم، إذ عرض له المقداد رضى الله عنه في يوم شديد الحر، قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته، فلما رآه أنكره، فقال: «يا مقداد، ما أزعجك من رحلك هذه الساعة؟» قال: يا أبا الحسن، خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي، قال: «يا ابن أخي، لا يحل لك أن تكتمني حالك» قال: أما إذا أبيت، فو الذي أكرم محمدا بالنبوة، ما أزعجني من رحلي إلا الجهد ، ولقد تركت أهلي يبكون جوعا، فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مغموما راكبا رأسي، فهذه حالي وقصتي! فهطلت عينا علي بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، قال: «أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك، ولقد اقترضت دينارا، فهاك أوثرك به على نفسي» فدفع إليه الدينار، ورجع حتى دخل على النبي (صلى الله عليه وآله)، فصلى الظهر والعصر والمغرب.
فلما قضى النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة المغرب مر بعلي في الصف الأول، فغمزه برجله، فسار خلف النبي (صلى الله عليه وآله) حتى لحقه عند باب المسجد، ثم قال: «يا أبا الحسن، هل عندك شيء تعشينا به؟» فأطرق علي (عليه السلام) لا يحير جوابا حياء من النبي (صلى الله عليه وآله)، قد عرف الحال الذي خرج عليها، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): «إما أن تقول: لا، فننصرف عنك، أو نعم، فنجيء معك؟» فقال له حياء وتكريما: «اذهب بنا» وكان الله سبحانه قد أوحى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) أن تعش عندهم، فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) بيده، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة (عليها السلام) في مصلى لها، وقد
صفحه ۴۶۳