429

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

أتاها يوما، فقال: «أين ابناي؟» يعني حسنا وحسينا، قالت: قلت: «أصبحنا وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، وقال علي: أذهب بهما فإني أتخوف أن يبكيا عليك، وليس عندك شيء، فذهب بهما إلى فلان اليهودي» فتوجه إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوجدهما يلعبان في مشربة بين أيديهما فضل من تمر، فقال: «يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد الحر عليهما؟» فقال علي (عليه السلام): «أصبحنا وليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة تمرات» فجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ينزع لليهودي كل دلو بتمرة، حتى اجتمع له شيء من تمر، فجعله في حجرته، ثم أقبل، فحمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدهما، وحمل علي الآخر (1).

1262 وعن عمران بن حصين رضى الله عنه قال: خرجت يوما، فإذا أنا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال لي:

«يا عمران، فاطمة مريضة، فهل لك أن نعودها؟» قال: قلت: فداك أبي وأمي وأي شرف أشرف من هذا! قال: فانطلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانطلقت معه حتى أتى الباب فقال: «السلام عليكم أأدخل؟» قالت: «وعليكم السلام، أدخل» فقال: «أنا ومن معي؟» قالت: «والذي بعثك بالحق ما علي إلا هذه العباءة» قال: ومع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملاءة خلقة، فرمى بها إليها، فقال: «شدي بها رأسك»، ففعلت، ثم قالت (عليها السلام): «أدخل» فدخل ودخلت معه، فقعد (صلى الله عليه وآله) عند رأسها وقعدت قريبا منه، فقال: «أي بنية، كيف تجدينك؟» قال: «والله يا رسول الله، إني لوجعة، وإنه ليزيدني وجعا إلى وجعي أن ليس عندي ما آكل» قال: فبكا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكت وبكيت معهما، فقال لها: «أي بنية تصبري» مرتين أو ثلاثا، ثم قال لها: «أي بنية أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟» قالت: «يا ليتها ماتت، وأين مريم بنت عمران؟» قال لها: «أي بنية، تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، والذي بعثني بالحق لقد زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة، لا يبغضه إلا منافق».

رواهما الطبري وقال في الأول: أخرجه الدولابي، وفي الثاني: أخرجه الحافظ أبو القاسم الدمشقي (2).

صفحه ۴۶۰