546

ثم دخل -عليه السلام- معبرا واستخلف السيد الأفضل علي بن أبي الفضائل في رصابة ليكون وصوله هو وعنس جميعا، وكان زعيم أهل معبر رجل يقال له حمزة بن عمرو، وله تعلق بدولة ذمار وإحسان منهم إليه، وكان قد رهن ولده إلى مولانا -عليه السلام- ودخل في بيعته، ولم يثق به بل وثق بموضع قريب من معبر يقال له الظفير، وهو حصن حصين وكان له منه وال فوثق -عليه السلام- بأنه ينطوي إليه إذا جاء الخصم بما لا قبل له به وكان له عيون في ذمار يأتون بكل خبر من هنالك.

وكان الموعد بينه وبين عنس يوما معينا [يأتونه](1) فيه بخيلهم ورجلهم ليرتفع بهم وجنده إلى جهاتهم، فانتظر -عليه السلام- حتى كان ذلك اليوم فقام -عليه السلام- أول وقت الظهر للوضوء لئلا يشغله مجيء عنس، فلما توسط في الوضوء أشرف عسكر عظيم، فقال من بحضرته هؤلاء عسكر عنس قد وصلوا، فنجز الوضوء والصلاة قبل أن يصلوا فلما قرب ذلك العسكر استنكروهم فإذا هم أهل ذمار قد اقبلوا في ذلك اليوم الذي كان موعد عنس المجيء فيه، وسبب مبادرتهم أن شيخ أهل معبر كتب إليهم، أن خصمكم صار في رجال قليل فإذا بادرتم ظفرتم بحاجتكم، فبادروا وكانت العيون التي له -عليه السلام- يومئذ معه في معبر وصلوا إليه، ظنوا أنه يريد الرجوع إلى الكميم أو بلاد سنحان فظنوا أنه يحتاجهم يكونون عيونا في صنعاء، ولما وصل عسكر ذمار أحاطوا بالدار التي كان فيها وانحاز من معه من الخدم إليها، ووقع القتال فأرسل الله على ذلك الجند حاصبا من البرد لم يعهد مثله في هذه الأزمان، كانت البردة مثل البيضة أو أكبر فأضر بهم ومزقهم حتى قيل أن برده وقعت في رأس بعير فقتلته، وفي حال وقوع البرد الشمس مشرقة[536] على ما وراء ذلك العسكر في المكان وإلى هذا أشار بقوله -عليه السلام-:

صفحه ۶۴۵