524

[قالوا](1): وكان المنصور هذا في عصره وحيدا، وفي جهاد الباطنية والجبرية ركنا مشيدا، ورزقه الله من الكمال والإقبال ما قربه من الزيدية البال، وحسن من معارضيه إليه الإجمال والاحتمال، فإنه فتح ثلا وهو من الحصون العظيمة، وكذلك ذي مرمر فإنه حاصره حتى اخرج منه أهله بني الأنف(2) في شهر شعبان من سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وكان حط عليهم سنة وثلاثة أشهر، فلما طالت المحطة على ذي مرمر وخاف بن الآنف من الاستئصال كتب إلى علي بن صلاح بشعر يستعطفه فيه أوله:

ألا هل فتى مثل السموءل يوجد ... يناط به حبل العهاد ويعقد

وقد كان تعب عسكر علي بن صلاح، فهم بعد سماع هذا الشعر أن يعقد ذمة بينه وبين الإسماعيلية أهل الحصن المذكور، فكتب إليه الفقيه أحمد بن قاسم الشامي(3) من صنعاء، وكان شاعرا مفلقا بقصيدة يحثه على مداومة الجهاد والحصار، أولها:

ما أنت اول من أراد رحيلا .... عن فرقة لا يهتدون سبيلا

قد هم غيرك بالرحيل فلامه .... قوم وحمل الذم صار ثقيلا

ومنها:

ومن الملائكة الكرام طوائف .... قد أكثروا التسبيح والتهليلا

وتخللوا بين الصفوف بشارة .... للمسلمين وقدموا جبريلا

لجهاد أكفر فرقة في رأسه .... قد بدلوا دين الهدى تبديلا

أخذوا عن (القداح) ما قدحوا به .... في الدين واعتذروا بإسماعيلا ومنها:

صفحه ۶۲۲