514

قال السيد -رحمه الله تعالى-: أما السمل فلا(1) أعلم أن الإمام -عليه السلام- أمر بسمل أحد، ولو فعل لكان جائزا، وأما الشنق فإنه -عليه السلام- يأمر، وأقرب ما أمر به -عليه السلام- في أيام تأليف هذا الكتاب وذلك أن شيخا من مشائخ الباطنية أقماها الله تعالى كان في القلعة أيام كانت المحطة المنصورة عليها وكان هذا الشيطان يرمي المجاهدين، رميا عظيما حتى قتل جماعة من المجاهدين ثم خرج مختفيا من القلعة قاصدا بلاده وهو ابن شيخ كحلان الحداد يسمى هذا المشنوق أحمد بن الديباج فلما بلغ ناحية بلاد جهران(2)، وعرف هنالك فجيء به إلى الإمام [عليه السلام](3) إلى صنعاء فعرض عليه الإمام -عليه السلام- تسليم حصن من حصونهم فامتنع، فشنق في حلقة صنعاء هو وخادم له، فلما رآهما الناس مشنوقين وقع في صدورهم موقعا عظيما، ثم بلغ ذلك إلى الباطنية فكأنما قتلوا جميعا، ووقع مع المسلمين مسرة كبرى بالظفر بهذا الكافر، ثم ماصار إليه لعنه الله تعالى بهذه(4) القتلة، ولو أن الإمام -عليه السلام- أمر بقتل هذا الباطني على غير هذه الصورة، ما كان له من الموقع ما ذكرناه، ولا كان يعلم بقتله هذا العلم المنتشر ولا انتقص به الباطنية الملاحدة ولا اغتموا لذلك الغم الشديد الذي كاد يفت قلوبهم وينزعها من صدورهم وهذه مصلحة ظاهرة الرجحان شامخة الأركان.

صفحه ۶۱۲