دولة بني رسول
دولة بني رسول
قلنا: هذا السؤال متناقض لأنكم قلتم لا يقتل إلا من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا، وقلتم هذا الذي سعى في الأرض فسادا، لا يكون مستحقا للقتل حتى يكون محاربا لله تعالى. اخبرونا هل الفساد في الأرض محاربة لله ورسوله أم موالاة لله سبحانه؟ إن قلتم بالثاني فهو رد لصريح القرآن وإن قلتم: بل الفساد في الأرض محاربة لله سبحانه وقوله تعالى: {ويفسدون في الأرض}[الرعد: 25] في معنى البيان والإيضاح فهو الذي نريد فلا اعتراض، ولنا أيضا ما رواه صاحب سيرة الهادي -عليه السلام- أن ثلاثة أفسدوا في طريق ريدة فقبض عليهم وأقروا على أنفسهم فأمر -عليه السلام- بقتلهم وقطع أرجلهم من خلاف، قال: ولا يحصي ما فعله الأئمة الهادون على هذا المنوال.
قال السيد المذكور -رحمه الله-: وأما الكلام على الاعتراض بالشنق فنقول إنه يقع بحصول الشنق إرهاب عظيم واقع في صدور الناس موقعا جسيما، ولهذا يراه الإمام -عليه السلام- في بعض الأحوال أولى من غيره حتى أن [من] (1) هيبة المشناقة(2) في القلوب وتمكنها في الصدور حصلت أغراض ومصالح جمة، ولقد كادت تحمي [في بعض الأصول](3) الأموال والأرواح بمجردها لما لها من الهيبة في صدور أهل المعاصي وقد جعلها الإمام من شعار التنكيل بأعداء الملك الجليل، وهي منصوبة بالحلقة في سوق صنعاء، وفي سوق ذمار، ولقد سمعت أن كثيرا من العصاة يحاول ما يحاول [522] من ارتكاب الفواحش فيقول لأصحابه على وجه التحذير اتقوا على أنفسكم هذه المشناقة منصوبة.
قالوا: الإمام يأمر شنق أناس ونحن لا نناكر في جواز قتلهم لكن صورة الشنق صورة مثلة وقد قال -صلى الله عليه وآله-: ((إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور))(4).
صفحه ۶۱۰