دولة بني رسول
دولة بني رسول
قال: وكنت بحمد الله في تلك الأيام بين [يدي](1) مولانا -عليه السلام- أسمع الكلام وأعرف منه مالا(2) يعرفه كثير من الأنام، فلما انصرم الكلام(3) طلب الأمراء من الإمام السيف والبغلة رفاقة لهم في الوصول إلى الإمام -عليه السلام- بعد أن طلبوا من الإمام صائحا بالأمان وخطا شريفا أيضا ويمينا منه بالوثاقة في الرفاقة، فامتنع الإمام من ذلك وما أسعدهم إلا إلى السيف والبغلة لأمان الأمير إدريس بن عبدالله الحمزي على نفسه، وكان ذلك مشروط بوصول الأمير قبل طلوع الشمس فإن تأخر[514] وصوله عن ذلك الوقت فلا أمان ولا رفاقة وتكرر الحديث بهذا الشرط، وعلمه القاصي والداني من أهل المحطة المنصورة، وسار من سار بالسيف والبغلة إلى الأمير المذكور وفهم الأمير هذا الشرط، فلما جاء وقت الشرط بالوصول وهو قبل طلوع الشمس في اليوم الثاني، انتظرنا خروج الأمير من صنعاء، فلم يخرج، ثم انتظرنا بعد ذلك فلم يخرج، فأرسل إليه(4) الإمام رسولين بأن الكلام الذي كان مبنيا قد بطل، وأمر الرسولين بقبض البغلة والسيف ويرجعان، وشاع ذلك أعني أن الإمام [عليه السلام](5) قد أنفذ رسوليه ليبطل الكلام ووصل الرسولان إلى الأمير وبلغاه كلام الإمام -عليه السلام-، فلم يلتفت الأمير إلى كلامهما وما بلغاه من كلام الإمام.
ونحن في هذا وأمثاله، وقد عرفنا أن الأمير [قد](6) أضرب عن الخروج لتعديه في الوقت المضروب للخروج، فبينا نحن نرتأي في مصالحنا بالمحطة المنصورة، إذ خرج الأمير إدريس وقت الغدا المطهر في جماعة من أصحابه وخدمه، فسار الإمام -عليه السلام- لتلقي الأمير ومن معه، وعرف [الناس](7) أنها فرصة يجب انتهازها، حتى أني كنت ممن عرف أن الإمام بعد خروج الأمير إدريس على هذه الصفة لا يترك رأسا.
صفحه ۵۹۴