489

قال: وروي من شدة هذا الإمام وقهره للجبرية ما لو وضع في كتاب كبير لجاء مصنفا مستقلا، فضلا عما طهره من بلاد الزيدية، وشاد من مذهب الفرقة العدلية فجزاه الله الجزاء الأوفى، فلقد قام بصلاح البلاد والعباد وما زال على ذلك في مدة والده وبعدها حتى أختار الله له قرب جواره فقبضه إلى رحمته فقيدا حميدا [سعيدا](1) شهيدا.

[وروى صاحب سيرة ولده علي بن صلاح : أن سلطان تعز صاحب اليمن كان يسلم الأتاوة إلى الإمام الناصر صلاح بن علي -عليه السلام- في كل سنة في مقابلة الصلح والهدنة، زهاء مائة ألف درهم أو يزيد على ذلك بحسب الحال وقوة اليد وصلاح أحوال أهل الجبل](2).

وروي أن الفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان(3) كان يقول بعد وفاة الإمام صلاح بن علي إذا اجتمع إليه تلامذته وخلوا: هاتوا نبكي على صلاح، يعني تلهفا عليه، وعلى حميد أفعاله. وكانت مدة ولايته -عليه السلام- نحوا من عشرين سنة، وشرع به المرض في بعض غزواته إلى بلاد حجة فكاد أن يصح من ذلك، ثم عاوده فتوفي بصنعاء في أول شهر القعدة [في](4) سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة [سنة](5) ودفن بمسجده المعروف بصنعاء بمسجد القبة من ناحية القطيع، ومشهده مشهور مزور، وأمه -عليه السلام- شريفة تسمى[510] دهماء بنت إدريس من ذرية المختار من أولاد الهادي -عليه السلام-، وكتم أهله موته، واتخذوا له تابوتا فجصصوا عليه بقي فيه قدر شهرين كما سيأتي في سيرة الإمام المهدي أحمد بن يحيى -عليه السلام- إن شاء الله [تعالى](6).

صفحه ۵۸۶