486

قال: وكان أبو بكر بن معوضة السيري قد قتل في العام الأول سنة خمس وسبعين غيلة على فراشه، وحمل رأسه إلى حضرة السلطان، قال: وكان أحد رجال الدهر عزما وحزما وكمالا(1)، وكان قد خالف على السلطان واستولى على حصون بعدان، فلما قتل كتب ولده الأمير محمد بن أبي بكر المذكور إلى الإمام صلاح بن علي -عليه السلام- كما ذكرنا(2).

وفي هذه السنة أعني سنة سبع وسبعين وسبعمائة، نزل الإمام صلاح بن علي -عليه السلام- إلى تهامة في جموع كثيرة من الخيل والرجل، فلما رأى ولاة السلطان أنه لا طاقة لهم به، ارتفعوا عن بلدانهم إلى مدينة زبيد، وسار الإمام -عليه السلام- في الجهات الشامية فنهبها وأخربها، وسارت عساكره الى مدينة زبيد فوصلها غرة شهر رجب من السنة المذكورة، فأقام ثلاثة أيام شرقي المدينة [فرأى أن في المدينة أمما لا تحصى قد اجتمعوا من كل ناحية، وكان في المدينة من قبل السلطان عبد يقال له أهيف الطواشي فرجع الإمام -عليه السلام- ولم يقف غير ثلاثة أيام شرقي المدينة](3) ذكره الخزرجي(4).

قلت: وكان فقهاء الشافعية وغيرهم من مخالفي الزيدية في ذلك الوقت قد اشتدت عداوتهم للزيدية، وكانوا ينصبون سلاطين بني رسول ومن أمكنهم نصبه من الناس لمحاربة الزيدية، ويقومون معهم بالأنفس والأموال، ويحرضون العامة على قتال الأئمة الطاهرين، ويفتونهم بأن ذلك من أوجب الواجبات.

صفحه ۵۸۳