481

[وكان ذلك في مجمع كثير زهاء ألف وخمسين من اليمن والشام(1)، من جملة ما قاله الواثق على المنبر بظفار: أما بعد فقد علم الذين بصائرهم من الله موهوبة، وأجورهم عند الله مكتوبة، علماء السنة والفرض، وأولوا الإبرام والنقض، أن الباطل لم يرتفض، والحق لم يختفض، وأن الدين لم يعل مناره، والكفر لم تنطمس آثاره، إلا بتشييد السيد الناصر وتسديده، وقيامه وقعوده، وهبوطه وصعوده، وهز سيوفه ونشر بنوده، فيومه بخيوان مشهور، ويوم الجبجب مذكور ويوم الضبر غير منكور، ويوم عمران فلواؤه منشور وفخره غير مستور، وفتح ذمار فتجارة لن تبور، وخراب بلاد الباطنية نور بعد نور، ويوم رداع كان به منصور، كم من جموع للظلم شتتها، وعلائق للبغي تيهها، وأعضاد للكفر فتتها، {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها}[الزخرف:48] من أجل ذلك إرتضاه أهل الحل، وأهرع إليه الراسخون في العلم:

إن تنكحوها من صلاح فبعلها .... يقينا وقد وفى قديما صداقها

فليس لها كفؤ سواه وغيره .... فلا هي لاقته ولا هو لاقها

تدبرنا خلاله، وتوسمنا خصاله، فوجدناه لها جامعا، وعلى مجموعها واقعا، نسره الظاهر، وقدحه القاهر، وفضله الباهر، وبذله الغامر، سباق غايات، وخفاق رايات، منير الروايات، مفسر الآيات، مضى صباه بدرس العلوم والجهاد في سبيل الحي القيوم، لم تشغله اللذات بل جانبها، ولا ترك فرصة لعلو الدين إلا واثبها:

آه أبوه صاحبها فألقى .... علائقها على البر التقي

صفحه ۵۷۷