473

قال بعض العلماء: إنها لما كثرت الفتن وعظمت المحن في أول دولة الإمام علي بن محمد داخل أهل صعدة فتور وملل، فانضربت أمور العسكر وانقطع عنهم بعض ما يحتاجون [إليه](1) لأنفسهم وبهائمهم فاشتغل خاطر الإمام -عليه السلام-، ولم يتمكن مما يقيم به العسكر، فعول على القاضي جمال الدين علي بن هبة الدواري(2) أن ينشيء قصيدة يحرض الناس على الجهاد في سبيل الله ويحثهم على الإنفاق، فأنشأ قصيدة وأنشدها في محفل من كبار أهل صعدة، فبكى عند سماعها جماعة من القوم وتعاقدوا في ذلك الوقت وتعاهدوا في بذل الأموال والأرواح بين يدي الإمام -عليه السلام- حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده وألزموا نفوسهم في ذلك الوقت مائة ألف درهم، فحمل الفقهاء آل علي بن الحسن الهبي (3) النصف خمسين ألف درهم، وحمل علي بن موسى بن جميع الطائي(4) وآل النزاري وآل عليان عشرة آلاف [درهم](5) وحمل آل فند وآل الدويد عشرين ألفا، وحمل عبيس(6) ومن في جانبهم من الحدادين عشرة آلاف درهم، وحمل أهل درب الإمام والفقيه قاسم بن قره عشرة آلاف على أنها إذا فرغت المائة الألف، أخرجوا بعدها مائة ألف أخرى، وتراضى القوم ووطنوا نفوسهم(7) عليه، طالت الفتنة أم قصرت، وأول القصيدة المذكورة قوله:

را همه ليلا وهم الفتى يسري

?

?

فأمسى نجيا للوساوس والفكر[503

ومنها:

خاذل أهل الدين عن نصر دينهم

?

?

وأجمع أهل المنكرات على النكر

ومنها:

أين حماة الدين من آل أحمد

?

?

وشيعتهم أهل الفضائل والذكر

ومنها:

أين ذوو الأفضال والجود والسخا

?

?

طلابا لوجه الله في السر والجهر

ومنها:

لا بائع في طاعة الله نفسه ألا آخذ[من ماله سهم نفسه](1)

صفحه ۵۶۹