472

وقال في (كاشفة الغمة): وجمع الله للإمام المهدي -عليه السلام- مفترقات الفضل والفضائل، وأعطاه ما لم يعط أحدا من الأواخر والأوائل، ورزقه قبولا في القلوب على افتراقها، وتماما في محبة الجهاد معه على إمحاقها، فانقادت له قلوب أهل الزمان، وأحيا الله به ما اندرس من معالم الأديان(1)، فبرقت أسارير دعوته المهدية فهدج [إليها](2) الكبير ودرج إليها الصغير(3).

إلى أن قال: فكان له من الأثر في الجهاد ما لم يكن لغيره ممن تقدمه في اليمن، يروى أنه أزال سبعة عشر دولة ظالمة وكان يشبه الهادي عليه السلام.

قال: وكان في حال ازدحام الأشغال على ثلاث حالات: الأولى طلبا للعلم وتحقيقا فيه، والثانية: تدريسا فيه ودرسا ونشرا لألويته. والثالثة: دخولا في الأمر الجليل يعني الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله قال: فلم يتمكن من البسط في التصنيف. وله -عليه السلام-: مختصرات ورسائل وأجوبه لما لا يحصى من المسائل(4).

قال: ومع ذلك فلم يسلم من الاعتراضات، بل ناله ما نال الأئمة الهادين والخلفاء الراشدين، فروي أنه وصله بعض العلماء، وقد كان يطعن في سيرته، فلما انتهى ذلك العالم إلى باب الإمام وطلب الإذن بالدخول(5) فلم يأذن له فقيل له(6): إن فلانا ذو علم وبصيرة فهلا أذنت له في الدخول فقال -عليه السلام- ما معه من العلم إلا ما يجهل به(7)، انتهى.

صفحه ۵۶۸