464

ومن رسائل الواثق البديعة، رسالة وجهها إلى الإمام -عليه السلام- الناصر لدين الله صلاح بن علي وهي المسماة ب(الدر المنظوم المفوف بالعلوم)(2) أنشأها بعد قصة خاو، قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلاته على مولانا مليك(3) الخلفاء، ينهي عبده شكاية منه إلى الرحمن، وإلى خليفته إمام الزمان، من دهر يصابح بالعدوان، ويماسي بالخسران، ويضرب بالخذلان، ضرب الكرة بالصولجان، كلبه هر، ووجهه اكفهر، يسلبني الحركة كما يسلبها فعل الأمر، وألغاني كما ألغى واو عمرو، يتلون كتلون الغول، وأنا فيه كالحرف المعلول، إن دخل عليه الجازم بطل، وخلى مكانه من العمل وتعطل، وإن تحرك(4) وانفتح ما قبله تبدل، كلفني إخراج حروف الشفة من مخارج حروف الإطباق، وذلك تكليف ما لا يطاق، وتردد بين السعود والنحوس، كأنه أبو قابوس(5) في النعيم والبؤس، الجفا نوع من جنسه، والعدوان ملزوم لازم أنسه، يلزمني إيجاد فرع من غير أصل، وتركيب نتيجة من غير جنس وفصل، وإنشاء نتيجة من غير مقدمتين، [والحكم بحق بلا تبيين](6) فله اختلاف الجد في حالات ارثه، وتلون الحربا في صدقه ونكثه، جعلني كألف بلى، كان ألفا فكتبوه ياء، وكان منصوبا فرجع إلى الخفض، وأمالوه فعاد إلى الرفض، وكتاء الافتعال والإبدال طورا بطاء وطورا بدال، تحمل الشاق وتكلف المشاق، راحتي فيها متروكة، وحرمتي مهتوكة، كالعموم إذا خص والطير إذا قص.

ومنها: ساعد مولانا دهري فعظم عسري، رفع من دوني رفع خبر إن، وخفضني خفض المجرور بمن، فكأني حذام لخفضي اللازم، وكأنه حيث لرفعه الملازم، قطع(1) على المغيب وسمع في كلام العيب، كقبول(2) الشافعي مراسيل ابن المسيب، إلى قوله: ومن أعظم البلية رفع يدي عن المشرفية، أرسلت بن عمر نهى فيها وأمر، أحال أهل الكلام مقدورا بين قادرين، وآمرا بين آمرين.

إلى قوله: سلبني أطراف بلدي تعميما سلب آخر المنادى ترخيما:

ماسامحوا عمرا بواو زيادة

?

?

وضيق باسم الله في ألف الوص

فلو نهيت ابن عمر انتهى، وما انتهى إلى ما انتهى، ولا ارتفع إلى ما ليس من أهله فقد لبثت فيكم عمرا من قبله، فما هم بها ولا الفت(3) لبته لها.

إلى قوله: وكان الولد سورا على البلد، فلما ذهب الهاصر تعدى العدو ولا حاصر، نسيت عليا تركته نسيا منسيا، وقد اختار في خدمتك الفنا بالبيض والقنا، وخلفته في الأولاد بإقامة أهل العناد، وإهمال البلاد فأكثروا فيها الفساد، وسينشد لسان [حاله](4) يوم يبعث كل حي لسؤاله:

ا كان هذا جزائي إذ أريق دمي

إن تتركوني منسيا أصيح صدى

إبناي إما صلاح فهو منتجع

وصنوه حل في ذروان منتحبا

ووالدي رجل في سنه كبر?

?

أمام جيشك [بالهندية](5) الخذم(6)

أو تخلفوني بسوء في ذوي رحمي

يطلب الرزق اشفاقا من العدم

من الجفا جفنه الوكاف لم ينم بمشقص(1) من صروف النائبات رم

صفحه ۵۶۰