457

إلى قوله: فما يراد بالإمامة إلا من أجل هذا، ولا تكون مقصودة إلا بحصوله وإن كان المقصود فيها خلاف ذلك فهي وبال على صاحبها، وزور على كل داع إليها. ومنها: أقول حق على من كان الموت مصرعه، والتراب مضجعه، والقبر مقره، وبطن الأرض موطنه ومستقره، واللحد ضامه، والدود أنيسه، ونكير ومنكر جليسه والقيامة موعده، والجنة والنار مورده، لا يزال فكرة إلا في الموت وأهواله ولا همة له إلا في انقطاع العمر وزواله، ولا ذكر إلا له، ولا فكر إلا فيه، ولا استعداد إلا لأجله، ولا تدبر إلا لوقوعه، ولا تعريج إلا عليه، ولا اهتمام إلا به، ولا حوم إلا حوله، ولا انتظار إلا لنزوله، ولا[496] تربص إلا لهجومه، وخليق أن يعد نفسه في الموتى، ويراها في أصحاب القبور، فكل ما هو آت قريب، والبعيد ما ليس بآت ومصداق ذلك ما أثر عن صاحب الشريعة صلوات الله عليه ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت))(1)، ثم إن وصيتي إلى أولادي والأقارب وسائر الأخوان وسائر أهل الصلاح أرباب الهداية والتقوى والمسلمين أن يشركوني في صالح أدعيتهم بالتجاوز عن الفرطات(2) إلى آخرها(3).

صفحه ۵۵۳