456

ومن كلام له، وقد أفتى رجلا وصل إليه، وقد طلق ا لرجل زوجته وردها إلى نكاحه، عملا بمذهب الناصر، في أن طلاق البدعة لا يقع فوصل الرجل وقد زوج امرأته الفقيه إسماعيل وهو فقيه من بلاد الاهنوم فكتب -عليه السلام- إلى الفقيه إسماعيل بأن قال: وصلنا الشيخ فلان، وذكر(3) لنا أنه طلق زوجته وردها إلى نكاحه اعتقادا لمذهب الناصر -عليه السلام- بتأريخ أرخه، وذكر لنا يا فقيه عفيف الدين أنك أنكحتها بعد ذلك، فإن كان قد أبرمت بينهما حكما ومعك ولاية من جهتنا وإلا فالحكم مردود، ونظرنا نحن في هذه القضية والقوي عندنا تصويب الآراء الاجتهادية في المضطربات الفرعية، وأنت يا فقيه فلست من أهل الاجتهاد ومن لا يحسن السباحة يتعذر عليه الغوص في غدير التمساح، فلا تتعرض لما [لا تحويه](4) حوصلتك ولا تقدر على طحنه معدتك والسلام قالوا: وكان -عليه السلام- من جملة من اشتغل بالتصنيف عن الإقراء والتدريس، وهم جماعة.

قال في كاشفة الغمة(1): ومع غزارة علمه لما ناظره السيد يحي(2) حصره(3) وظهر عليه في قدر اثنتي عشرة مسألة، وكان المتولي لايرادها عن السيد يحيى ولده الهادي بن يحيى قال السيد يحيى وقد علق على تلك المسائل: أجاب الإمام عنها بكذا وهو غلط وفي هذه بكذا وهو غلط في أكثر تلك المسائل، وهذا إن صح لا يقدح في علم الإمام يحيى وتبحره في العلم، فكم من عالم مبرز إذا جوثي(4) للركب وطولب للبحث تشتت نظره، وتبلدت(5) قريحته واشتغل خاطره.

وله -عليه السلام- أربع وصايا من محاسنها الوصية الثانية. قال فيها: بعد الحمد والثناء على الله سبحانه وبعد: فإني أعتذر إلى الله وإلى من وقف على هذه الأحرف من دخولي في هذا الأمر، فما كان لإحراز حطام الدنيا ولا للترفه بشيء من نعيمها ولذاتها، ولكن قصدت لعل الله أن(6) يظهر كلمة [الدين](7) علي يدي ويظهر أحكام الإسلام، ويمحق ربوع الظلم ورسومه بعنايتي.

صفحه ۵۵۲