439

وفي سنة خمس وعشرين تقدم صنو الإمام أحمد بن المطهر فحط على حصن بريش مدة ثم استفتحه واستفتح حصون مقرا(1)، وحصن خولان. ثم استفتح الإمام حصن ذي مرمر في هذه السنة، وفي هذه حط الملك المجاهد على الملك الطاهر في عدن، واستنصر الطاهر بالإمام، وكان بينه وبين الإمام معاهدة فتقدم الإمام سنة ست وعشرين وسبعمائة بعساكر كثيرة، فلما علم المجاهد بقرب عساكر الإمام منه هرب، وانتهب عسكر الإمام آخر محطته، ودخل الإمام -عليه السلام- عدن ووقف فيه جمادين ورجب، ثم رجع وسار مسيرته التجار من جميع الأقطار مقدار ألفي جمل، فلما علمت [القبائل](2) بذلك تأهبوا لنهب التجار، ووقفوا في خيل فوق حجر، فمر الإمام -عليه السلام- نقله، فلما توسط الإمام النقيل خرجت القبائل فهرب عسكر الإمام وثبت الإمام -عليه السلام- في وجوه المفسدين، فردهم قهرا ورجع عسكر الإمام فطلعوا عليهم الجبل فانهزمت القبائل، وكانت الدائرة عليهم.

وفي هذه السنة غلب يوسف بن عوسجة على ذي مرمر، فأمر الإمام من طلع ذي مرمر الليل وقتل يوسف هذا وأبوه عثمان وأخوه، واسترده الإمام -عليه السلام- وسكنت الدهماء، وظهر المعروف، وأكمل الله الدين وقمع المفسدين، وأطفأ نيران الفتن في اليمن الأعلى والأسفل، وطوق أهل الإيمان بالأمان في آخر الزمان.

قال الناصر: فلما علم الله إكمال دينه بوليه وأمينه نقله إلى رحمته، وبوأه فردوس جنته، فكانت وفاته -قدس الله روحه- وقت طلوع الفجر من يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر ذي الحجة سنة ثماني وعشرين وسبعمائة، وكانت وفاته في ذي مرمر ودفن فيه، وقف سنة ونقله ولده الواثق إلى صنعاء.

قال الناصر: وفضائله -عليه السلام- كثيرة منها ميكال وجماعة العمي والكسح والعجم في شظب، وقد تقدم ذكر ذلك.

صفحه ۵۳۶