دولة بني رسول
دولة بني رسول
وكان هذا الإمام مشهورا بالفضل والعلم والورع وكان -عليه السلام- أحد أنصار الإمام الشهيد أحمد بن الحسين -عليه السلام-، فلما قتل قال له الإمام إبراهيم بن تاج الدين: أدع أنت أولى مني وأكبر سنا، فقال: أنا غير داع أنفع للمسلمين فادع أنت، فلما أسر الإمام إبراهيم -عليه السلام- دعا سنة ست وسبعين وستمائة، وساس الأمور احسن سياسة ومال إليه سادات العترة، وأفاضل أتباعها، وكان النهاية في كل خلة شريفة، علما وكرما وورعا، ومن كرمه -عليه السلام- أنها وضعت في كفه دراهم فسهى عنها حتى عرقت كفه فانتبه من سهوه فرمى بالدراهم عن يده، وقال: ما هذه شيمة المتوكل، وله -عليه السلام- دعوة أصدرها إلى العترة الأكرمين والكافة من المسلمين، جمع فيها من ينابيع العلم وجوامع الكلم(1) والحكم من الكتاب والسنة ما شهد بعلو شأنه وارتفاع مكانه [منها](2):
فحين أكمل الله له دينه [الذي](3) شرع وشكر سعيه وصنيعه الذي صنع نقله إلى داره وأكرمه بجواره، وقد خلف فيكم الثقلين، كتاب ربكم المجيد الذي{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}[فصلت:42] والثقل الثاني: عترته الطاهرة شموس الدنيا، وشفعاء الآخرة، الذين من تمسك بهم لم يضل، ومن أعتصم بمودتهم لم يزل، قال فيهم أبوهم رسول الله: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(4).
صفحه ۴۹۶