385

الطريق الثالث: هو ما صار إلينا من مال براش، فواسينا منه من كان حاضرا معنا من المسلمين، الذين كانوا مرابطين، وقضينا شيئا في دين لحقنا في أيام إقامتنا بثلا، وفي شيء واسينا به الشيخين نجم الدين وشهاب الدين معونة، وشرينا الجاهلي منه بشيء، وقضينا دينا لحقنا في النفقة على محاصرته، وشرينا شيئا من الخيل والعدة لما نعده لحرب أعداء الله تعالى لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}[الأنفال: 56]، والباقي بعد ذلك جهزنا به العساكر إلى الشرفين لحرب الظلمة هنالك، وتجهزنا إلى حجة، وأنفقنا فيما بين ذلك، إذ ليس يتصل بنا شيء من الجهات سوى ما ذكرنا إلا اليسير، وقد علم الله تعالى أنا أنفقنا ما جعل لنا من بر أو نذر مع الحاصل من ذلك في سبيل الله، ومع اليسير من حقوق الله، واستدنا دينا آخر مع ذلك كله في الإنفاق في سبيل الله.

وإذا كانت قد صحت عند الكافة إمامتنا ووضحت زعامتنا وأعطونا صفقاتهم(1) ورضوا بنا لنفوسهم ووثقوا بنا على أديانهم، فأولى وأحرى أن يثقوا بنا على إنفاق هذا المال اليسير، والنزر الحقير، وبالله نقسم ما ادخرنا منه شيئا ولا اختصصنا منه بشيء إلا ما لابد منه، ولكن المواين تستغرق جميع المعاون والله على لسان كل قائل، وليس نستنكر الحديث من الغوغاء ولا من الهمج الرعاع، ولكن نستنكر من الخاصة والأعيان وأهل البصائر والأديان كيف تغلب الشك على بصائرهم أو تسبق الزور إلى(2) أذهانهم {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}[الزمر:9] {قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون}[الأنعام:50].

صفحه ۴۸۳