دولة بني رسول
دولة بني رسول
وأما ضعف الأمر في آخره فأقرب ما يستشهد به الإمام المهدي -عليه السلام- فإنه جاءت له فرصة من الوقت ومساعدة من القدر فنمى أمره واشتهر وعلا[467] قدره وظهر، ثم تقاصرت عليه أموره وفسد [عليه](1) جمهوره، إلى قوله -عليه السلام-: ونحن نرجوا إن شاء الله تعالى أن عاقبة أمرنا إلى قوة ظاهرة وسطوة للحق قاهرة، لأنا على موعود من ربنا سبحانه {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}[النور:55]، وقد علم الناس أنا بعد نشر دعوتنا لم نبن البيوت ولم نؤثر السكوت، بل صدعنا بالحق، ودعونا الناس كافة إلى الصدق وفارقنا الأهل والأولاد، والأحباب والأوداد، وخرجنا إلى الثغور لسدها وعززنا بالدعاء، هذه الأمة إلى رشدها، وتقدمنا على الفور إلى حواز تهامة، كما علم ذلك الخاصة والعامة، نريد جهاد الظالمين وإظهار كلمة الدين فخذلنا أهلها وأخلدوا إلى الأرض وباعوا حقهم من الله(2) باليسير من حطام هذه الدنيا الحقيرة، فأقمنا بها مدة، ثم عدنا إلى المراكزة بنواحي صعدة، فلم نزل على أقطارها مرجفين وعلى مواشي أهلها موجفين، نزلزل أركانهم وننقصهم من أطرافهم، فلما ضعف متنهم، وأنكبت شوكتهم، التجأوا إلى سلطان العجم واستمدوه فأمدهم على ما ذكر بمائة فارس فيها الأمير يحيى بن حسن بن حمزة، وأمدهم بالأموال وقد عاثوا قبل ذلك، أمدوه إلى صنعاء وحاربوا معه على براش، وما أمدنا أحد ممن هو اليوم زار علينا وموجه للإنكار إلينا، بل قالوا:{فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}[المائدة:24]{ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون}[إبراهيم: 42]{قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}[الرعد: 43] فعند ذلك نهضنا إلى جهة المغارب، ثم إلى جهة المصانع كما علم الاخوان أعزهم الله تعالى، ثم أقبل إلينا عساكر بني حمزة وأمراؤهم في جيوش وافرة وعساكر متكاثرة، والزيدية [مغلقة عنا](1) أبوابها، مسدلة دوننا حجابها، تتربص بنا الدوائر، وتستخبر عنا كل سائر، وليس معنا(2) من البطانة ولا معنا من الخاصة والكنانة من نثق به، ولا نعول عليه فصبرنا بالله تعالى حيث يجمل(3) الصبر، ووثقنا بأنه تعالى سيمدنا بالتوفيق والنصر، والله مع الصابرين، فصدق الله وعده ونصر جنده (وأظهر عبده)(4) {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}[الصف:14].
صفحه ۴۶۶