357

قال مصنف سيرة المهدي -عليه السلام-: ولما كان من ابن وهاس ما كان من الخروج على الإمام الشهيد المظلوم المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله-، نفرت عنه قلوب أهل البصائر من علماء أهل البيت -عليهم السلام- وشيعتهم، وكاتب بعض الأمراء السادة آل يحيى بن يحيى لكونهم عيون سادة العترة وكان السيدان العالمان الحسن والحسين ابنا محمد بدر الدين بدري هالتهم، فأجمع رأيهم على تقدم السيد العالم الناصر للحق أبي عبدالله الحسين بن محمد إلى جهات المغرب فيمن[461] سار معه من أهله وشيعتهم بعد مكاتبات وصلت من الشيخ الكبير سيف الدين محمد بن منصور المعثور صاحب حصن عفار [وهو الذي بناه وغيره، فكانت طريق الأمير السيد يماني بلاد خولان حتى اتصل إلى حصن عفار](1) فتلقاه الشيخ المذكور بالإكرام وسلم إليه الأموال الجليلة، فلما استقر السيد وكان الحسن بن وهاس في بلاد الطرف من بلاد حمير، فلم يقر به قرار فكتب إلى العلماء بالظاهر بالوصول إليه، فوصل منهم من وصل وجرت مكاتبات وطلب السيد الحسين بن محمد المناظرة حيث يأمن على نفسه فتعذر ذلك.

وكتب الأمير السيد الحسين بن محمد رسالة عظيمة طويلة وسماها (النصيحة لأهل الأديان الصحيحة) حض الناس على الجهاد ودعاهم إلى(2) الاجتماع إلى حرب العدو وأوضح فيها من معايب حسن بن وهاس وأتباعه وفضائحهم ما اشتهر للخاص والعام، واحتج فيها بالحجج البالغة من الكتاب والسنة وكان ذلك الأوان قد وصل [سلطان](3) اليمن الملك المظفر صنعاء، وكان حسن بن وهاس يفتخر بوصوله إلى صنعاء، ويقول: أنا درجته إلى ذلك كما تدرج السفرجلة، وكان إذا وقع للسلطان وحزبه ظهور، يكتب بالبشارة إلى أقطار الأرض نصر من الله وفتح قريب.

صفحه ۴۵۱