329

وروى الثقة أنه لم يبق مع الإمام إلا الفقيه الطاهر المعلا بن عبدالله القيسي، ثم إنه غرب إليه سهم فأصاب وجهه، ثم انحرف عنه قليلا فأصابه رجل من الصيد بضربه في رجله، ثم رماه الأمير محمد بن أبي هاشم لعنه الله [تعالى](1) عم الأمير(2) الحسن بن وهاس، وأجهز عليه جماعة وكان [الأمير](3) محمد بن (أبي هاشم)(4) يفتخر بقتل [الفقيه](5) المعلا -رحمه الله-. وأحاطت الرجل والخيل بالإمام -عليه السلام- من جميع الجهات، فجعل يضرب فيهم ميمنة وميسرة.

روى الفقيه العالم أحمد بن [علي](6) الضميمي بعد قتل الإمام المهدي -عليه السلام- بمدة، بعد أن أظهر التوبة إلى الله تعالى، قال: لما ركب القوم من محطتهم قصدت جهة الرايتين المنصوبتين(7) وعلمت أن الإمام -عليه السلام- عند رايته فتجاولت الخيل، وحملت خيل الإمام -عليه السلام- لما دنت [منها](8) خيل الحمزيين حملتين أو ثلاثا فردت خيل القوم أولها على آخرها، وصرعت بعضا منها [بعضا](9) وثارت قسطلة عظيمة حتى كانت كالجبل، فلم يكد أحد يعرف صاحبه، ولما رأى الناس الراية التي ولت ظنوا أن الإمام -عليه السلام- عندها، وهو -عليه السلام- في مركزه ولم يزل عنه يرجوا إحدى الحسنيين، قال: فابصرت فارسا عند الدرب وحده، وقد أحاط به القوم من جميع الجهات وهو يضرب ميمنة وميسرة بشيء في يده، فقلت في نفسي: هذا رجل من أشجع العرب، ولى العسكر بأجمعهم وهو في هذا الموضع وحده، ثم حال بيني وبينه العجاجة فلم يرتفع حتى سمعت رجلا من خدام الأمراء الحمزيين يحلف للناس أن ذلك الإمام أحمد بن الحسين قد قتل.

صفحه ۴۲۱