328

فلما رأى أمير المؤمنين -عليه السلام- الأمير شمس الدين قد أقبل في كتيبة يستقفي الناس، أمر أخاه لأمه(1) الأمير[447] إبراهيم بن يحيى في جماعة ليقابلوا الأمير شمس الدين، ثم حملت كتيبة الحمزيين من هاهنا وهاهنا، فاستطرد لهم الشجعان قليلا وثارت قسطلة(2) عظيمة وعجاج مثل الجبال، وأختلطت الخيل فانهزم أصحاب الإمام -عليه السلام- لما رأوا إحدى الرايتين ولت عن الدرب، وظنوا أن الإمام قد سار إلى سفح الجبل ليقف هنالك، وبقي مع الإمام [عليه السلام](3) جماعة من الرجل فمضوا عنه واحدا واحدا وهو -عليه السلام- لازم المركز(4) مستقبلا للقوم بوجهه حتى لم يبق معه إلا ثلاثة نفر أو أربعة، وهو -عليه السلام- غير مكترث بهزيمة الناس.

أخبر من حضر الوقعة وشاهده -عليه السلام-، قال: وأقسم بالله ما رأيت أشد منه بأسا ولا أقوى قلبا، وثبت في موضعه(5) لجميع عسكر بني حمزة.

ولما رأى افتراق الناس عنه قال لمن(6) حضره: أعطني قبضة من الحصى، قال: فأعطيته فنفث فيها ورمى إلى وجوه القوم، وقال له بعض أصحابه: يا أمير المؤمنين إن الناس انهزموا، ولم يرجعوا. قال: فالتفت إلي وقال لي: كلاما معناه أنه لا يبالي بفرار من فر ولا ببقاء من بقي، قال: فلما سمعت ذلك علمت أنه يريد الشهادة، قال: فوليت عنه.

صفحه ۴۲۰