دولة بني رسول
دولة بني رسول
وكم عسى أن نذكر مما كان يأخذه أولاد صفي الدين بأمر حسن بن وهاس هذا مع هضم الضعفاء والمساكين وأخذ أوليائه من الصيد، وغيرهم من الناس بضروب[443] من البغي، الليل بالسرق وتسلق الحيطان، ونصب السلالم والنهار بالتكمن في الطرقات وقتل الناس فيها حتى لقد كان الحاج يأتون من مكة حرسها الله آمنين حتى يصلوا إلى قريب من بلاد الصيد، ثم ينهبون ويؤخذون، وكذلك التجار جعل لهم في الطرقات أرصادا يأخذون شقصا(1) من أموالهم. فكم من ضعيف سلبوه، وكم من يتيم قهروه، ومن أرملة نهبوها، وكم من حرمة انتهكوها حتى أدال الله منهم فأخذهم الله بذنوبهم وسلط عليهم من لم يرقب فيهم الحرمة التي قطعوها.
وأقام الإمام -عليه السلام- في محطة الإقلاع بقية يوم الأربعاء والخميس، فطلع إليه طائفة من العلماء الأطهار فراجعوه وباحثوه، فوجدوه فوق ما يعهدون من السيرة المرضية والأخلاق النبوية.
و[راجعه](2) الأمير الكبير، شيخ العترة أبا عبدالله الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي -عليه السلام- لما كان استدرجه القوم فكشف لهم الغطاء فيما عنده، وحكم ببغي الفئة الباغية على أمير المؤمنين -عليه السلام- وخروجهم من الدين.
ولما عزم الإمام على النهوض أمر الشريف أحمد بن يحيى بن علي وهو ابن عمه وأضاف إليه جماعة من العسكر بالوقوف في قصر ذروة وحفظها ليلا ونهارا، حتى ينصرف من سفره وينظر في صلاحها، ثم إن الأمراء من عسكره تقدموا أولا فأولا، حتى خرج أولهم عن الشطبة، وكان عسكر الإمام -عليه السلام- جمعا كثيرا، روي أن عدة الذين يجري [عليهم](3) النفاق من أهل الحصون كانوا ألفا ومائة من دون غيرهم من الناس.
صفحه ۴۱۲