294

وقدم الإمام -عليه السلام- مقدمة عسكره أخاه الأمير سليمان بن يحيى والأمير السيد الحسن بن وهاس في عسكر كثيف وسار النقيل الطريق اليسرى، وأمرهم بالمحطة في سفح جبل نقم، لما علم بكثرة أهل صنعاء وسار -عليه السلام- في القلب وبين يديه شجعان الشرف والعرب، وعن يمينه ويساره السادة والعلماء إلى قريب من باب شعوب فحفظ أهل صنعاء الأبواب وأصيب من الناس بالنشاب جماعة وعقر فرس لرجل من السلاطين بني شهاب وسار الإمام -عليه السلام- حتى وصل المحطة واجتمع فيها من الخلق ما لا يحصرهم العدد وقدر على التقريب نحو خمسة عشر ألفا، والله أعلم .

ثم أقبل في اليوم الثاني قبائل خولان وسنحان وبني شهاب وبني بهلول(1) وانقطعت المناهل، وضاقت تلك الشعاب بالناس، وأيقن أهل صنعاء بالهلاك. وحينئذ اختلف العدو والمسر لعداوة أمير المؤمنين ممن ظاهره معه، ووصل الأمراء الكبراء آل وهاس فامسوا قريبا من باب صنعاء، ووصل اليهم من وصل من صنعاء سرا وكان ظاهرهم مع الإمام وباطنهم مع القوم، وكان القتال على صنعاء متصلا، وليس بإجماع من العسكر وتأهب الناس(2) للحرب ودخول(3) المدينة فتوسط الأمير علي بن وهاس في صلح بين الناس وضمن على الأمير شمس الدين ومن في جنبته وعلى أسد الدين وشرط نقل محطة الإمام إلى شعب ملاصق لبراش فساعد الإمام -عليه السلام- لما علم من فساد قلوب من معه من الأمراء الحمزيين إذ كانوا عددا كثيرا وأصغى إليهم غيرهم من الناس، وعلى الجملة فكان من(4) معه من الأمراء الحمزيين أكثر ضررا ممن كان مجاهرا له.

صفحه ۳۸۴