290

وأقام الإمام -عليه السلام- في حوث إلى أيام خلت من شعبان سنة أربع وخمسين وأمر أسد الدين محمد بن الحسن بن رسول إلى الإمام رسلا في الرجوع إليه والجهاد معه، فقال الإمام -عليه السلام-: إن هذا قد غدرنا مرتين، فكيف الطريق إلى الثقة، قال المتوسط: إنه قد يئس من أخيه وأبيه وأنه قد ألجيء إلى ذلك، ولم يبرحوا بالإمام[429] يفتلونه على الذروة والغارب(1) حتى أسعف، وكان المتوسط في ذلك الأمير جمال الدين علي بن وهاس، والسلطان الأجل سعد بن سالم بن علي بن حاتم بن أحمد فانصرم الصلح على شروط، منها: الدخول في الإمامة والالتزام بأحكامها، والخطبة والسكة للإمام، والبلاد من نقيل صيد إلى عجيب(2) نصفان، وإقامة الجمعة والقاضي والمحتسب من تحت يد الإمام -عليه السلام- والصوافي(3) على الخطوط المتقدمة وأملاك الأسد له، والدار السلطانية وبستانها للإمام وأحلاف الأسد داخلون معه في صلحه، وهمدان ومن كان معهم على مذهب الزيدية فهو منه، ومن كان باطنيا فليس إلا السيف، والمستفتح من المدن والحصون على هذه الشروط، وأن أسد الدين يبقى على)(4) مذهبه مذهب الشافعي والبحث عليه، وذمار للإمام -عليه السلام- وغير ذلك من الشروط، وتم الصلح واختلط الناس ودخل الأمير السيد العالم شرف الدين الحسن بن وهاس فيمن معه إلى صنعاء وأقيمت الجمعة في صنعاء ثلاثا(1).

قال مصنف السيرة المهدية: قال الراوي: ولم يلبث أن وصل هبة ابن الفضل لما علم أنه قد استثني من الصلح وأظهر التوبة وكتب وصية يتضرع فيها إلى الله بالتوبة وإلى الإمام بالقبول ويتمثل بقول القائل:

ا إمام الهدى إليك اعتذاري?

?

وإلى الله توبتي من ذنوب

وأرسل الكتاب إلى بعض خواص الإمام [عليه السلام](2)، فقال الإمام -عليه السلام-(3): إنا لا نختل(4) فيما قد عقدناه للأمير أسد الدين، وأما التوبة فمن تاب، تاب الله عليه.

وكتب في خلال ذلك كتابا إلى بعض أصحاب الإمام وغدره وأراه النصح للإمام، وأنه يتحمل(5) الصلح بينه وبين السلطان، فاختدع ذلك الصاحب ووثق بكلامه وكتب إليه كتابا جميلا، وكان ذلك قبل أن يتم الصلح بين الإمام وبين أسد الدين كل التمام، وأراه أنا لا نكره المنفعة، فلما أتاه الكتاب(6) نزل من ساعته إلى أسد الدين فسأله عن الصلح، فقال له: قد تم على ما نريد أو معنى ذلك، ثم حلف له الأيمان أني ناصح لك وأنك مقتول، وأني رسول من بعض أصحاب الإمام إلى السلطان بتسليم ثلاثين ألفا في قتلك وهذا خط وزير الإمام جوابا لي في طلب الصلح من السلطان، وتكلم معه بما يطير عقله فعند ذلك نكص أسد الدين على عقبيه ونكث العهود والعقود وأخرج من صنعاء من كان فيها من جهة الإمام عليه السلام.

صفحه ۳۸۰