وفي يوم التاسع والعشرين تقدم علم الحج إلى مكة المشرَّفة من مدينة زبيد وفي هذا التاريخ استمرَّ الأمير بهاءُ الدين بهادر اللطيفي مقطعًا في حرَض وكان تقدمه إليها في غرة ذي القعدة.
وفي يوم العشرين من ذي القعدة ركب القاضي شهاب الدين أحمد بن عمر بن معيبد من مدينة المحالب يطلب من القائد القطعة التي عليه فامتنع عن تسليم ما يتوجه عليه وخرج في عسكره مواجهًا للوزير فأمر الوزير العسكر بقتاله فانهزم هزيمة شنيعة ودخلت بلاده التي هو فيها التي تسمى المنصورة ونهبها العسكر نهبًا شديدًا وما ترك للقائد ولا لغيره شيء وأخذت بقية دوابه التي في إصطبله وأصابته جراحه مؤلمة وهرب عن البلاد وتركها فأمر الوزير في بلاده بعض اخوته وقرر أحوال الناس فأقام فيها أيامًا. ووصل كتاب القائد بتسليم ما يجب عليه وطلب ذمة عليه وعلى كافة أهل بلده فأُجيب إلى ذلك ورجع إلى بلاده فأقام فيها.
وفي يوم الرابع والعشرين من ذي القعدة أَغار القرشيون والأشاعر بوادي رمع على المعازبة وقتلوا منهم نحواَ من ثلاثين رجلًا كما أخبرني رجل منهم. وكان جملة من احتزَّ من المعازبة في هذه الغزوة ستة عشر رأسًا وطلعوا بها إلى السلطان فكساهم وأنعم عليهم.
وفي يوم الحادي عشر من ذي الحجة أَغارت المعازبة على أموال أهل الوادي زبيد في ناحية الحازة فنهبوا منها شيئًا كثيرًا من البقر وسائر المواشي وكان الناس مشغولين فأغارت الأشاعر والعسكر المنصور من فشال على المعازبة عقيب غارتهم على وادي زبيد فنهبوا لهم مالًا جزيلًا وخرجت المعازبة في طلبهم فعجزوا عن استنقاذ المال.
وفي العشر الأواخر من ذي الحجة برز مرسوم السلطان بطلب الوزير من المحالب طلبًا حثيثًا. فكان تقدمه من المحالب يوم السابع والعشرين من ذي الحجة وترك أخوته في المحالب وهو الشرف أبو القاسم بن عمر معيبد وترك الآخر في المهجم وهو إسماعيل بن عمر معيبد. وكان وصوله إلى زبيد يوم الاثنين آخر يوم من ذي الحجة.