سماعًا للفقراءِ. فلما غنى المغني في السماع دخله شيءُ من الوجد فقام من موضعه وقعد عن المغنى ساعةً ثم رمى بنفسه على المغنى واعتنقه ساعة ثم فترث قواهُ مغشيًا عليه فتركوه ساعة ثم كشفوا عن وجهه فوجدوهُ ميتًا. وكان رجلًا خيرًا كثير السعي في قضاء حوائج الناس ويحب إدخال السرور عليهم. وكان بيته مأوى لمن أراد من الفقراء وغيرهم من الأصحاب ولم يكن له ولد ولا زوجة. وكان في بيته نحو من ثلاثين سنورًا ما بين ذكر وأنثى وهو يشتري لهم ما يأكلونه ويطعمهم ويهتم بهم رحمة الله تعالى. وكان دفنه يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال وقبر عند قبر القاضي وجيه الدين النظاري رحمة الله عليهما.
وفي يوم الحادي والعشرين من شوال المذكور توفي أبو بكر السلاسلي وهو رجل من أهل زبيد. وكان قد تنسك وصحب الصوفية وجاهد نفسه وهام حتى ألقى الثياب التي عليه. وكان يسير في المدينة عريانًا لا شيءَ عليه وهو يدور في الشوارع والسكك على تلك الحالة وأن ألبسه أحد ثوبًا أو قميصًا فلا يبقى عليه أكثر من يوم واحد ويطرحه ولم يزل كذلك إلى التاريخ المذكور. فلما كان ليلة السبت الحادي والعشرين من الشهر المذكور وصل إلى بيت أختٍ له في المدينة ودق عليهم الباب ففتحوا له الباب فوجدوه وقد ألقى نفسه على الأرض فحملوهُ ودخلوا بهِ البيت فأشار لهم بيده إلى السرير فوضعوهُ عليه فأمسى عندهم ملقىً على ذلك السرير فأصبح ميتًا وقيل مات في أول يومه ذلك فدفن آخر يوم السبت في مقبرة باب القرتب قريبًا من الباب وحضر دفنه جمع كثير من أهل زبيد وحضر والي زبيد ورؤساؤُها ولم يكن مرض قبل تلك الليلة والله اعلم رحمه الله تعالى.
وفي يوم الأحد تاسع ذي القعدة وصل الأمير شهاب الدين أحمد بن علي بن الشمسي من المخلاف إلى تعز.
وفي الخامس عشر من ذي القعدة تقدم علم الحج المنصور إلى مكة المشرفة واستمرَّ الأمير بهاء الدين الشمسي في القحرية والمقصرية في يوم الجمعة سادس عشر ذي القعدة وسافر إلى جهاته المذكورة من زبيد يوم الخميس الثاني من ذي الحجة