إبراهيم بن عمر المحلي المصري التاجر الكارمي بهدية جليلة المقدار فيها من المأكول والمشروب والملبوس والمشموم ومن التحف شيء كثير ومن الخيل والبغال وكلاب الصيد وسباع الطير ما يستحسن ويستطرف شيء كثير. وصام السلطان هذه السنة في تعز المحروس.
فلما كان يوم الرابع من شوال تقدم إلى تهامة فكان دخوله زبيد يوم العاشر من الشهر المذكور فأقام بها إلى سلخ الشهر المذكور.
وفي النصف الأخير من شوال برز مرسوم السلطان بان يجعل وعد زبيد يوم الخميس وكان وعدها وسوقها يوم الجمعة وكان كثير من الناس يتعلقون بالبيع والشراء عن حضور الجمعة فأمر السلطان بتغييره لذلك.
وفي ليلة الثامن عشر من ذي القعدة وقع مطر عظيم ورياحُ شديدة في ناحية الحجاز مما يلي حلي ابن يعقوب فغرق في تلك الليلة من سفائن الحجاج السائرين في البحر إلى مكة المشرَّفة ثمانية عشر سفينة وقيل إِحدى وعشرون فيما بين مكة وحلي ابن يعقوب. وهلك فيها طائفة عظيمة من الناس وتلفت أموال جليلة.
وفي يوم الجمعة السابع والعشرين من ذي القعدة المذكورة أُقيمت صلاة الجمعة في الجامع المبارك الذي أنشأَه مولانا السلطان في القُوّر وقد تقدم تاريخ عمارته واختطاطه.
وفي سلخ ذي القعدة استمرَّ القاضي سراج الدين عبد الطيف بن محمد بن سالم مشدًّا في وادي زبيد بعد أن كره ذلك فلم يقبل منه فامتثل الأمر. وكان أوحد رجال العصر خبرةً واجتهادًا ونصحًا ورشادًا فظهر من نصحه واجتهاده ما لا يتصوَّر من أَحد قبله فأضاف إليه السلطان كثيرًا من الوظائف فقام بالجميع قيامًا مرضيًّا.
وفي غرة ذي الحجة استمرَّ القاضي شرف الدين أبو القاسم بن عمر بن معيبدٍ ناظرًا بالثغر المحروس عوضًا عن القاضي عفيف الدين عبد الله بن محمد الجلاد. وتقدم الركاب العالي من زبيد إلى تعز المحروس يوم الجمعة الخامس والعشرين من