عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
ناشر
دار الكتاب
محل انتشار
إربد - الأردن
أو اختلف، فَعَلَى هَذَا، يعني الجديد، لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ: بِأَنِ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ، أي ولم يقصد القنية، فَالَأصَحُّ: وُجُوبُ زَكَاةِ التَّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلهَا، كيلا يُحْبَطُ بعضُ حولها، ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلًا، أي من مُنْقَرِضِ حَوْلَها (٩٤٢)، لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا، والثاني: تجب زكاة العين عند تمام حولها، وما سبق من حول التجارة يتعطل، والثالث: إن حول السائمة ينبي على حول التجارة كعكسه، أما إذا غلبت زكاة التجارة زكاها فِي آخر حولها جزمًا.
وَإذَا قُلْنَا: عَامِلُ الْقِرَاضِ لاَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ، أي وهو الأظهر؛ بل بالقسمة كما سيأتي فِي بابه، فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ، أي رأس المال والربح؛ لأن الجميع ملكه، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنَ الرَّبْحِ فِي الأَصَحِّ، كالمؤَن وأرش الجناية والفطرة، وهذا ما نص عليه فِي الأم، والثاني: أنهما من رأس المال خاصة، والثالث: زكاة الربح من الربح؛ وَزَكَاةُ الأَصْلِ مِنَ الأصْلِ؛ لأنها وجبت فيهما، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْس الْمَالِ وَحِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ، لملكه ذلك، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ، لِتَمَكْنِهِ مِن التوصلِ، والطريق الثاني: القطع بالمنع لعدم استقرار ملكه لاستقرار الخسران، والثالثة: أنه على القولين كالمغصوب؛ لأنه غير متمكن من كمال التصرف.
فَرْعٌ: إذا أوجبنا الزكاة على العامل لم يلزمْهُ إخراجها قبل القسمة، وابتداء حول حِصَّتِهِ من الظهور؛ واذا أراد إخراجها من مال القراض استبدَّ بِهِ على الأصح فِي الجميع (•).
(٩٤٢) لحديث سَمُرَةَ بن حندب ﵁؛ قال: (أَنَّ رَسُولَ اللَه ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ). رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الزكاة: باب العروض إذا كانت للتجارة: الحديث (١٥٦٢). قُلْتُ: وفي إسناده نظر.
(•) فى هامش النسخة (٣): بلغ مقابلةً على أصلٍ قُرِئَ على المصنفِ وعليها خَطُّهُ.
1 / 494