452

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ناشر

دار الكتاب

محل انتشار

إربد - الأردن

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
عَكَسَ؛ جَازَ؛ لأن اختلاف نيتهما لا يضر كما لو اقتدى فِي الظهر بالعصر.
وَالدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ، للاتباع، قُلْتُ: إلَّا فِي حق الشهيد، فإنه يستحب أن يدفن حيث قتل للحديث فيه (٨٨١) وإن لم أره منقولًا عندنا، قال الحناطي فِي فتاويه؛ ومنها نقلت: ولو دفن لا يجوز نبشه، ثم نقل عن القفال أنه قال فِي فتاويه: إنه يجوز، والدفن فِي البيت ابتداء مكروه، واحتج بما روى أنه ﷺ أذن لامرأة فِي نقل ميتها من بدر إلى مدافن قومها (٨٨٢)، وَيُكْرَهُ الْمَبِيتُ بِهَا، لما فيها من الوحشة.

• قُلْتُ: بل هو منقطعٌ لا يحتج به. أمَّا أنْه يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيْثِ، بَلْ لأنَّهُ لَمْ يُنْقلْ نَهْيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَه سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ ﷺ فِي الصَّلاَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ. وَإِنَّمَا تَرَكَ هُوَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ، وَسَكَتَ عَنْ فِعْلِ النَّاسِ فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وهو ما جاء فِي الحديث (٦٩٣٣) فِي السنن الكبرى للبيهقي، ورواه مسلم فِي الصحيح: كتاب الجنائز: باب ترك الصلاة على القاتل نفسه: الحديث (١٠٧/ ٩٧٨) عن جابر بن سمرة قال: (أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ).
• عن البيهقي ﵀: وَرُوِيْنَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيْمَ الْحَنْظَلِيِّ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِيُحَذِّرَ النَّاسَ بِتَرْكِ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ، فَلاَ يَرْتكِبُواْ كَمَا ارْتَكَبَ.
(٨٨١) حديث جابر بن عبد الله ﵄؛ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّواْ إِلَى مَصَارِعِهِمْ؛ وَكَانُواْ قَدَّ نُقِلُواْ إِلَى الْمَدِينَةِ). رواه النسائي فِي السنن: كتاب الجنائز:
باب أين يدفن الشهيد: ج ٤ ص ٧٩ وإسناده صحيح.
(٨٨٢) • المعروف أن أُمَّ جابرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَمَلَتْ عَبْدَ اللهِ زَوْجَهَا، ففي رواية البيهقي عن جابر بن عبد الله قال: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حُمِلَ الْقَتْلَى لِيُدْفَنُواْ بِالْبَقِيْعِ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُواْ الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ،
بَعْدَمَا حَمَلَتْ أُمِّي أَبي وَخَالِى عَدِيْلَيْنِ لِتَدْفِنَهُمْ فِي الْبَقِيعِ، فَرُدُّواْ). فِي السنن الكبرى: باب من كَره نقل الموتى من أرض إلى أرض: الحديث (٧١٦٩).
• أما غير الشهداء، ففيه نظر، فإذا كان الغرض صحيحًا، فلا بأس أن ينقل قبل دفنه إلى غير الأرض التي قبض فيها؛ فقد حُمل سعد بن أبي وقَّاص وأُسامة بن زيد ﵄ من العقيق إلى المدينة؛ وأوصى ابن عمر أن يدفن بسرف وهي غير الأرض التي قبض فيها.
• أما حديث سعد بن أبي وقاص، فعن أُمِّ داود بن قيس؛ قالت: مات سعد بن =

1 / 454