عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
ناشر
دار الكتاب
محل انتشار
إربد - الأردن
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
اَلْجَنَائِزُ: بِالْفَتْحِ لاَ غَيْرَ، جَمْعُ جَنَازَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لُغَتَانِ، قِيْلَ: بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ؛ وَبِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ، وَقِيْلَ: عَكْسُهُ، وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ جَنَزَ إِذَا سَتَرَ، وَذَكَرَ هَذَا الْبَابَ هُنَا وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ، لأَنَّ الأَهَمَّ مِنْ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ مَا يُفْعَلُ بِهِ، وَمِمَّا يُفْعَلُ بِهِ الصَّلاَةُ؛ فَلِهَذَا ذُكِرَ فِي رُبُعِ الْعِبَادَاتِ.
لِيَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ، أي استحبابًا؛ لأنه أزجر له عن المعاصي وأحضُّ له على فعل الطاعات (٧٨٧)، وَيَسْتَعِدَّ بِالتَّوْبَةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ، أي استحبابًا أيضًا كما صرح به فِي البيان، لأنه ربما فاجأَهُ الموتُ وقد سلف فِي أول الاستسقاء حكمة رَدِّ المظالم بعد التوبة (٧٨٨)، وَالْمَرِيضُ آكَدُ، لأنه أقرب لرجوعه عن المعاصي، وَيُضْجَعُ
(٧٨٧) لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة / ١٠٦].
ولحديث أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ[أَكْثِرُواْ ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ] يعني الْمَوْتَ. رواه الترمذي فِي الجامع الصحيح: كتاب الزهد: باب ما جاء فِي ذكر
الموت: الحديث (٢٣٠٧)، وقال: هذا حديث حسنٌ غريب. والنسائي فِي السنن: كتاب الجنائز: باب كثرة ذكر الموت: ج ٤ ص ٤.
(٧٨٨) • عن أَبِي قُتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: [مُسْتَرِيْحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ] قَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُسْتَرِيْحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: [الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيْحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ ﷿! وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيْحُ مِنْهُ؛ الْعِبَادُ؛ وَالْبِلاَدُ؛ وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ]. رواه =
1 / 411