271

العنایة شرح الهدایة

العناية شرح الهداية

ناشر

شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۸۹ ه.ق

محل انتشار

لبنان

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
(وَالْقِيَامُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] .
(وَالْقِرَاءَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] (وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] (وَالْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ) «لِقَوْلِهِ ﵊ لِابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك»
ــ
[العناية]
رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَكَبَّرَتْ خَدِيجَةُ وَفَرِحَتْ وَأَيْقَنَتْ أَنَّهُ الْوَحْيُ» فَإِنَّ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ، وَدَخَلَتْ الْفَاءُ لِمَعْنَى الشَّرْطِ كَأَنَّهُ قِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ كَانَ فَلَا تَدَعُ تَكْبِيرَةً وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ؛ وَلِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَغَيْرُهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَتْ لَهُ ضَرُورَةً.
(وَ) كَذَلِكَ (الْقِيَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أَيْ مُطِيعِينَ، وَقِيلَ خَاشِعِينَ، وَقِيلَ سَاكِتِينَ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْقُنُوتَ طُولُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا مَرَّ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْقِيَامِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ وَلَيْسَ الْقِيَامُ وَاجِبًا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَكَانَ وَاجِبًا فِيهَا ضَرُورَةً (وَالْقِرَاءَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مَا مَرَّ، وَسَنَذْكُرُ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِقْدَارَهَا وَقَوْلَ مُخَالِفِنَا فِي الْوُجُوبِ (وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] عَلَى مَا مَرَّ مِنْ وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ، قِيلَ كَانَ النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا أَسْلَمُوا يَسْجُدُونَ بِلَا رُكُوعٍ وَيَرْكَعُونَ بِلَا سُجُودٍ فَأُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (وَالْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ «لِقَوْلِهِ ﷺ لِابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ: إذَا قُلْت هَذَا أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك») وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ ﵊ (عَلَّقَ التَّمَامَ) أَيْ تَمَّامَ الصَّلَاةِ (بِالْفِعْلِ قَرَأَ أَوْ لَمْ يَقْرَأْ)؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَالْقُعُودِ وَأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْقِرَاءَةُ لَمْ تُشْرَعْ بِدُونِ آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا فِيهِ، وَانْعَقَدَ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ فَكَانَ الْفِعْلُ مَوْجُودًا عَلَى تَقْدِيرِ الْقِرَاءَةِ أَلْبَتَّةَ فَكَانَ هُوَ الْمُعَلَّقَ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لِاسْتِلْزَامِهِ الْآخَرَ، وَكُلُّ مَا عُلِّقَ بِشَيْءٍ لَا يُوجَدُ دُونَهُ فَتَمَامُ الصَّلَاةِ لَا يُوجَدُ بِدُونِ الْفِعْلِ وَتَمَامُ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ،

1 / 275