العنایة شرح الهدایة
العناية شرح الهداية
ناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
لبنان
(فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ: التَّحْرِيمَةُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] وَالْمُرَادُ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ،
ــ
[العناية]
الْإِمَامِ بِصَوْتِهِ. وَأُجِيبَ بِكَوْنِ الصَّلَاةِ قَضَاءً وَبِكَوْنِ الْإِمَامِ تَرَكَ الْجَهْرَ نِسْيَانًا؛ وَبِأَنَّهُمْ عَرَفُوا إمَامَهُمْ بِصَوْتِهِ أَنَّهُ قُدَّامَهُمْ لَكِنْ لَمْ يُمَيِّزُوا مِنْ صَوْتِهِ أَنَّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تُوجَدُ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا غَيْرَ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْوَسَائِلِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمَقْصُودِ، وَالْوَصْفُ وَالصِّفَةُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ الْوَاوِ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ، وَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ كَلَامُ الْوَاصِفِ، وَالصِّفَةُ هِيَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِذَاتِ الْمَوْصُوفِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ هَاهُنَا الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لِلصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَعَوَارِضِهَا.
وَقَوْلُهُ: (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ) الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ سِتٌّ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، لَكِنَّ قَوْلَهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْفُرُوضِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ فَرْضٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سِتٌّ، وَإِنَّمَا قَالَ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ أَرْكَانُهَا؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضُ أَعَمُّ تَتَنَاوَلُ الْأَرْكَانَ وَغَيْرَهَا، وَمِنْ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ (التَّحْرِيمَةُ) وَهِيَ فَرْضٌ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ وَالتَّحْرِيمُ جَعْلُ الشَّيْءِ مُحَرَّمًا وَالْهَاءُ لِتَحْقِيقِ الِاسْمِيَّةِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى بِهَذِهِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تُحَرِّمُ الْأَشْيَاءَ الْمُبَاحَةَ قَبْلَهَا بِخِلَافِ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ، وَهِيَ فَرْضٌ (لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] أَيْ وَخُصَّ رَبَّك بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ الْوَصْفُ بِالْكِبْرِيَاءِ، وَأَنْ يُقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ
1 / 274