540

عفو و عذرخواهی

العفو والاعتذار

فغضب عبد الملك وقال: لولا أن خير الأمور مغبة, وأحمدها عاقبة, وأفضلها أجرا العفو عما كان بعد القدرة لضربت عنقك. فقال ابنه: يا أمير المؤمنين, لم تستبقي من لم يعرف لك من رادع الهيبة وجلالة الخلافة وواجب الطاعة ما/ عرفه لك المسلمون؟. فقال عبد الملك: ما تكلمت بكلام أصيل لبيب ولا هديت لأمر رشيد مصيب, وإن مثلك لكما قال حسان بن ثابت:

ترى الناس أخلاطا جميعا وإنهم ... على ذاك شتى والهوى متفرق

ترى المرء إن جالسته ذا صناعة ... وسائر ما فيه سوى ذاك أحمق

وتلقى أصيل اللب ليس صناعه ... بمخرج ما في قلبه حين ينطق

حدثنا ابن زكويه قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن هشام بن سليمان قال: حدثني من شهد أبا العباس السفاح, وقد حضره جماعة الطالبيين وبنو العباس, فذكروا جمع الأموال, وأنها تشرف الوضيع, / وتحسن القبيح, وتعز الذليل.

صفحه ۵۹۰