490

عفو و عذرخواهی

العفو والاعتذار

حدثنا ابن زكويه قال: حدثنا إبراهيم بن عمر بن حبيب قال: حدثنا أبو عبيدة قال: أتي الحجاج بقوم ممن كان خرج عليه، فأمر بهم، فضربت أعناقهم، وأقيمت الصلاة، وقد بقي من القوم رجل واحد فقال لقتيبة بن مسلم: انصرف به معك حتى تغدو به علي. قال/ قتيبة: فخرجت والرجل معي. فلما كان في بعض الطريق قال لي: هل لك في خير؟ قلت: وما ذاك؟ قال: إني والله ما خرجت على المسلمين قط, ولا استجزت قتالهم, ولكني ابتليت بما ترى, وعندي ودائع وأموال, فهل لك أن تخلي سبيلي, وتأذن لي حتى آتي أهلي, فأرد على كل ذي حق حقه, وأوصي؟.. ولك الله راع كفيل أني أرجع إليك, حتى أضع يدي في يدك. قال قتيبة: فتعجبت منه, وتضاحكت بقوله. قال: فمضينا هنيهة, ثم أعاد القول, فقال: يا هذا إني أجعل الله على أن أعود إليك. قال قتيبة: فوالله ما ملكت أن قلت: اذهب!..

فلما/ توارى عني شخصه أسقط في يدي, فقلت: ماذا صنعت؟!.. قال: فأتيت أهلي, فسألوني عن شأني فأخبرتهم, فقالوا: لقد اجترأت على الحجاج!.. فبتنا بأطول ليلة. فلما كان عند أذان الغداء إذا ضارب يضرب الباب, فخرجت فإذا أنا بالرجل! فقلت: أرجعت؟ فقال: سبحان الله! جعلت الله لك علي, ولا أرجع؟! فقلت: أما والله لئن استطعت لأنفعنك.

صفحه ۵۳۹