483

عفو و عذرخواهی

العفو والاعتذار

فقال له النعمان: أنشدنيها. قال: أبيت اللعن. حال الجريض دون القريض. فقال بعض القوم: أنشد/ الملك. قال: من قائل مقتول؟! قال الرجل: نعم. وما أشد جزعك من الموت يا عبيد! فقال عبيد: لا يرحل رحلك من ليس معك فقال النعمان: لو كنت عافيا عن أحد في هذا اليوم لعفوت عنك. فاختر خصلة من ثلاث. قال: وما هن؟ قال: لا أقتلك بسيف, ولا أطعنك برمح, ولا أضربك بسوط, ولكن أفصدك فإن شئت من الأبجل, وإن شئت من الأكحل, وإن شئت من الوريد. فقال عبيد: خيرتني خصالا كسحابات عاد, روادهن شر رواد, وحاديهن شر حاد, ولا خير فيهن لمرتاد. فإن كنت لا بد قاتلي فاسقني من الراح, / فإذا نامت له مفاصلي, وذهلت له ذواهلي, فشأنك وما تريد من مقاتلي. فأمر له بحاجته من الشراب, فأنشأ عبيد يقول:

بلغ بني وأعمامهم ... بأن المنايا هي الواردة

فأقسم إن مت ما ضرني ... وإن عشت ما كنت في واحدة

لها مدة كنفوس العباد ... إليها وإن كرهت قاصدة

فلما أخذت فيه الخمر أنشأ يقول:

صفحه ۵۳۲