بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن الأصمعي قال: كنت عند جعفر بن يحيى البرمكي فدخل عليه رجل فقال: أعذني(2) أيها الأمير؛ قال: هو ذاك صاحب الشرطة(3) على الباب(4)؛ قال: أعذني(5) أيها الأمير! قال: ويحك ما أعذتك(6)؟ قال: من(7) الفقر(8)؛ قال: نعم، يا غلام إدفع إليه ألف دينار. (7/450) عن سعيد بن عبد العزيز قال: أدى هشام بن عبد الملك عن الزهري سبعة آلاف دينار وقال: لا تعودن في الدين؛ قال: وكيف وحدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين؟!--- قال سعيد بن عبد العزيز: فما مات الزهري حتى استدان مثلها فبيعت شغب(1) فقضى دينه؛ وشغب(2) ضيعة للزهري. (7/450)
عن مالك بن أنس قال: كان ابن شهاب من أسخى الناس فلما أصاب تلك الأموال قال له مولى له وهو يعظه: رأيت ما مر عليك من الضيق والشدة فانظر كيف تكون وأمسك عليك مالك! فقال له ابن شهاب: ويحك إني لم أر الكريم تحكمه التجارب(3). (7/451)
عن مالك بن أنس قال: قال الزهري: وجدنا السخي لا تنفعه التجارب. (7/451)
عن محمد بن إدريس الشافعي أن رجاء بن حيوة عاتب ابن شهاب في الإسراف وكان يدان فقال: لا آمن أن يحبس هؤلاء القوم أيديهم عنك فتكون قد حملت على أمانيك؛ قال: فوعده أن يقتصد(4)، فمر به بعد ذلك وقد وضع الطعام ونصب موائد العسل فوقف به رجاء فقال: يا أبا بكر هذا الذي افترقنا عليه؟! فقال له ابن شهاب: إنزل فإن السخي لا تؤدبه التجارب؛ قال أبو عبد الله محمد بن العباس(5): فأنشدني الحسين بن عبد الله الكاتب في هذا المعنى:
له سحائب جود في أنامله
أمطارها الفضة البيضاء والذهب
يقول في العسر إن أيسرت ثانية(6)
أقصرت عن بعض ما أعطي وما أهب
حتى إذا عاد أيام اليسار له
رأيت أمواله في الناس تنتهب(7)
صفحه ۲۲۳