668

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

عن أبي الحسن موسى بن عيسى الدينوري قال: الجود بالموجود غاية الجود والبخل بالموجود سوء الظن بالمعبود. (7/445) عن أبي عبد الله الزيدي قال: دخلت على أبي العباس ثعلب أعوده فقلت(1) يا أبا العباس كيف تجدك؟ قال: أجدني أشتهي ما لا أجد، وأجد ما لا أشتهي؛ في زمننا هذا من جاد لم يجد ومن وجد لم يجد؛ ثم أنشأ يقول:

أتعرف في الدنيا كريما تؤمه

لدفع(2) أو لبذل جزيل

فذو الجود مقتور عليه وذو الغنى

يضن بما يحويه غير بذول

ولله دهر خيره للئامه

وأحراره صرعى بكل سبيل

هو الصبر حتى يأذن الله بالغنى

وإلا فما يغني احتيال حيول

فلو أن ما بالإحتيال وحيلة

لقد كنت أحوي منه غير قليل

(7/445-446)

عن الأصمعي قال: سمعت أعرابية توصي ابنا لها وقد أراد سفرا فقالت له: يا بني إحفظ وصيتي ومحص نصيحتي وأنا أسأل الله توفيقه لك فإن قليل توفيقه لك أجدى عليك من كثير نصحي؛ يا بني إياك والنمائم فإنها تزرع الضغائن وتنبت الشحائن وتفرق بين المحبين يا بني إياك والبخل بمالك والجود بعرضك والبذل لدينك؛ بل كن بمالك جوادا ولعرضك صائنا ولدينك موقيا؛ يا بني إذا هززت فاهتز وإذا هززت فاهزز كريما، فإنك تجد طيب مهزته، ولا تهزز لئيما فإنها صخرة لا ينفجر ماؤها؛ يا بني وانظر ما استحسنته لغيرك فمثله لنفسك وما كرهته لغيرك فاجتنبه ودعه ثم أنشأت تقول:

صاف الكرام وكن لعرضك صائنا

واعلم بأن أخا الحفاظ أخوك

الناس ما استغنيت أنت أخوهم

فإذا افتقرت إليهم رفضوك

(7/446)

عن أحمد بن محمد بن مدرك قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: من سأل نذلا حاجة فقد رفعه عن قدره. (7/446)

عن جعفر بن قدامة قال: أنشدنا المبرد:

لئن كانت(3) الدنيا أنالتك ثروة

وأصبحت(4) فيها بعد عسر أخا يسر

لقد كشف الإثراء منك خلائقا

من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر

(7/446)

صفحه ۲۱۹