بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن أسباط بن نصر عن السدي (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قال: أيكم أكثر للموت ذكرا، وله أحسن استعدادا، ومنه أشد خوفا وحذرا. (7/408) عن محمد بن واسع قال: قال خليد العصري: كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدا! وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملا! وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفا! فعلى ما تعرجون وما عسيتم تنتظرون؟! الموت؟! فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو شر؛ فيا إخوتاه سيروا إلى ربكم سيرا جميلا. (7/408)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي قال: سمعته(1) يتمثل من شعر العرب ثلاثة أبيات:
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
قال: وكان يقول:
وما الدنيا بباقية لحي
ولا حي على الدنيا بباق
قال: وكان يقول:
يسر الفتى ما كان قدم من تقى
إذا علم الداء الذي هو قاتله (7/409)
عن بكر بن دلويه قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: من لم يترك الدنيا اختيارا تركته الدنيا اضطرارا، ومن لم تزل عنه نعمته في حياته زال عن نعمته بعد وفاته. (7/409)
عن الجنيد قال: قال بعض شيوخنا: لا تكون لله عبدا حقا وأنت بما يكرهه مسترقا. (7/409)
عن سعيد بن محمد الثقفي قال: سمعت القاسم بن غزوان يذكر، قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات:
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم
وكيف يطيق النوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لحرقت
مدامع عينيك الدموع السواجم(2)
بل أصبحت في النوم الطويل وقد
دنت إليك أمور مفظعات عظائم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة
وليلك نوم والردى لك لازم
يغرك ما يفنى(3) وتشغل بالمنى
كما غر باللذات في النوم حالم
وتشغل فيما سوف تكره غبه(4)
كذلك في الدنيا تعيش البهائم
(7/409)
صفحه ۲۰۹