بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كنا في سفر فقال أبو موسى: تعال يا أنس فلنذكر ربنا ساعة - قال وكان الناس يتكلمون - فإن هؤلاء يكاد أحدهم يفري الأديم بلسانه فريا! ثم قال: يا أنس (ما نسي الناس مثل مظاهر)(1)؟ قال: عجلت الدنيا وشهواتها والشيطان؛ قال أبو موسى: لا والله ولكن عجلت الدنيا وغيبت الآخرة أما والله لو عاينوها ما عدلوا ميلوا(2) . (7/382)
عن أبي إدريس قال: صام أبو موسى حتى عاد كأنه خلال فقيل له: لو أجممت نفسك؟ فقال: هيهات إنما يسبق من الخيل الضمر(1)؛ قال: وربما خرج من منزله [وقال لامرأته]: شدي رحلك(2) فليس على جسر جهنم معبر(3). (7/382)
عن صالح بن موسى الطلحي عن أبيه قال: اجتهد الأشعري قبل موته اجتهادا شديدا فقيل له: لو أمسكت ورفقت بنفسك بعض الرفق قال: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها والذي بقي من أجلي أقل من ذلك؛ قال: فلم يزل على ذلك حتى مات. (7/383)
عن أبي الطفيل قال: قال حذيفة:
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميت الأحياء
وقيل له: يا أبا عبد الله وما ميت الأحياء؟ قال: الذي لا يعرف المعروف بقلبه ولا ينكر المنكر بقلبه. (7/383)
عن أبي إسحاق إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض قال: قال ابن عباس: يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء أنيابها بادية مشوه خلقها فتشرف على الخلائق فيقال: هل تعرفون هذه(4)؟ فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه! فيقال: هذه الدنيا التي تناحرتم عليها، بها تقاطعتم الأرحام وبها تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم! ثم تقذف في جهنم فتنادي: أي رب أين أتباعي وأشياعي؟ فيقول الله تعالى: ألحقوا بها أتباعها وأشياعها. (7/383)
صفحه ۱۹۳