وقال أبو حنيفة: (يحرم عليه أن يصلي، ولكن يقضي):
وحكى الشيخ أبو حامد: أن الشافعي ﵀ قال في القديم: (يعجبني أن يصلي حتى لا يخلو الوقت من الصلاة، ولا يجب عليه؛ لأنه لا يفيد، ولكن يقضي) .
وقال مالك، وداود: (لا يجب عليه أن يصلي، ولا يقضي) .
ودليلنا للأول: ما روي: «أن النبي ﷺ بعث أسيد بن حضير، وأناسًا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة ﵂، فحضرت الصلاة ولا ماء معهم، فصلوا بغير طهارة، فأتوا النبي ﷺ فأخبروه بذلك، فنزلت آية التيمم»، ولم ينكر النبي ﷺ صلاتهم بغير طهارة. ولأن الصلاة لا تسقط عن المكلف بتعذر شرط من شرائطها، كتعذر السترة، وإزالة النجاسة.
فإذا قلنا بهذا: فهل يجب عليه القضاء؟.
وقال البغداديون من أصحابنا: تجب عليه الإعادة؛ لأن هذا عذر نادر غير متصل، فلم يسقط فرض الصلاة معه؛ كما لو صلى بنجاسة نسيها.
وحكى بعض أصحابنا الخراسانيين فيها قولين:
أحدهما: يجب عليه الإعادة؛ لما ذكرناه.
والثاني: لا يجب عليه؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر أسيد بن حضير وأصحابه بالإعادة.
والأول أصح؛ لأن الإعادة على التراخي، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة.
وإن انقطع دم الحائض، ولم تجد ماء، ولا ترابًا ... فحكمها في الصلاة حكم غيرها، على ما بينا.