342

عون المعبود

عون المعبود شرح سنن أبي داود

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۱۵ ه.ق

محل انتشار

بيروت

إِعَادَةِ مِثْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقَضَاءَ إِنَّمَا يَجِبُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَثْبُتِ الْأَمْرُ فَلَا يَجِبُ وَهَكَذَا يَقُولُ الْمُزَنِيُّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْخَلَلِ لَا يَجِبُ إِعَادَتُهَا
قُلْتُ مَا ذَهَبَ إليه المزني هو مذهب أحمد وسحنون وبن الْمُنْذِرِ فَعِنْدَ هَؤُلَاءِ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى عَادِمِ التُّرَابِ وَالْمَاءِ وَلَا يَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهُوَ الْحَقُّ الصَّرِيحُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَمَّا حَدِيثُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الطُّهُورِ (فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّ عَلَى فِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ صَلَاتُهُمْ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ فَلَا يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ (فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ) فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصلاة الآية (زاد بن نُفَيْلٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ (مَا أُنْزِلَ بِكَ أَمْرٌ) مِنَ الْحَزَنِ وَالْهَمِّ (وَلَكِ فِيهِ فَرَجًا) وَمَخْرَجًا وَخَيْرًا وَطَرِيقًا سَهْلًا لِلْخُرُوجِ مِنْهُ وَبَرَكَةً لِيَسْتَنُّوا بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٣١٨] (أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا) مِنَ التَّفَعُّلِ وَالْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ هُوَ إِصَابَةُ الْمَاءِ بِالْيَدِ وَفِي التَّيَمُّمِ إِمْرَارُ الْيَدِ بِالتُّرَابِ (وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (بِالصَّعِيدِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَسَّحُوا (فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ) الْيَدُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ مِنَ الْمَنْكِبِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ (إِلَى الْمَنَاكِبِ) جَمْعُ مَنْكِبٍ وَهُوَ مُجْتَمَعُ رَأْسِ الْعَضُدِ (وَالْآبَاطِ) الْإِبْطُ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ آبَاطٌ (مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحُوا أَيْ مَسَحُوا مِنْ بُطُونِ الْأَيْدِي لَا مِنْ ظُهُورِهَا

1 / 350