536

بينما لم تكن الكائنات الأخرى كذلك ، فهو فاعل بالذات ولا يصح السؤال عمن هو فاعل بالذات . أما الموجودات الأخرى فهي فاعلة بالعرض ويصح السؤال عن فعلها . وحيث أن الإرادة ، والمشيئة ، والقدرة عين ذاته المقدس ، كانت الفاعلية بالذات عين الفاعلية بالإرادة والقدرة . ولا يرد هنا اعتراض الفاعل بالطبع . وهذا من الأبحاث الشريفة التي ثبتت بالبرهان في محله ، وبه تحل الكثير من اعتراضات المتكلمين في أبواب مختلفة من المعارف الإلهية .

ويستفاد من البيان الذي ذكرناه ، ارتباط الجمل المذكورة في الحديث الشريف بعضها مع البعض الآخر على أساس الرابطة العلية ، وذلك أن الحق لا يسأل عن فعله لأن فعله كامل تام ، يحتوي على نظام أتم ، وأما الآخرون فليسوا كذلك فيسألون وذلك لأنه سبحانه أولى بالحسنات والعبد أولى بالسيئات وهو علة لصدور السيئات مهما كانت فمن العبد وأما الحسنات فمن الحق عز وجل .

وهناك بيانات أخرى أيضا تبين نوعية الارتباط بين الفاعل والفعل لم نذكرها هنا . والحمد لله أولا وآخرا .

صفحه ۵۴۰