468

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

وأما عندهما فالهزل لا يؤثر في بدل الخلع فيجب وإن كانت مما ينفسخ ويتوقف على الرضا كالبيع والإجارة تفسد والملجئ وغيره هنا سواء لعدم الرضا وكذا الأقارير كلها لقيام الدليل على عدم المخبر به والأفعال منها ما لا يحتمل ذلك أي كون الفاعل آلة للحامل كالأكل والشرب والزنا فيقتصر على الفاعل منها ما يحتمل فإن لزم من جعله آلة تبديل محل الجناية فيقتصر عليه أيضا لأن في تبديل المحل مخالفة الحامل وفيها بطلان الإكراه كإكراه المحرم على قتل الصيد لأنه إنما حمله على الجناية على إحرامه ولو جعل آلة يصير المحل إحرام الحامل وكما أكره على البيع والتسليم فالتسليم يقتصر عليه لأنه أكرهه على تسليم المبيع ولو جعل آلة يصير تسليم المغصوب ويتبدل ذات الفعل أيضا فإن البيع حينئذ يصير غصبا والإعتاق وإن كان لا يحتمل ذلك لا يحتمل كون الفاعل آلة للحامل لأنه من الأقوال لكن الإتلاف فعل يحتمله فالحاصل أن الإعتاق تصرف قولي لكنه إتلاف نفي المعنى الأول لم يجعل آلة فيعتق على الفاعل وفي المعنى الثاني وهو الإتلاف يجعل آلة فيضمن الحامل فهذا معنى قوله لكن لإتلاف فعل يحتمل فينتقل إلى الحامل فيضمن ويكون الولاء للفاعل لأنه من حيث إنه إعتاق يقتصر على الفاعل وإن لم يلزم منه التبديل أي وإن لم يلزم من جعله آلة تبديل محل الجناية يجعل آلة كإتلاف المال والنفس فيصير كأنه ضربه عليه وأتلفه فيخرج الفاعل من البين فيضاف إلى الحامل ابتداء فموجب الجناية عليه فقط أي على الحامل فإن كان عمدا يقتص هو فقط لكن في الإثم لا يمكن جعله آية لأنه أكرهه بالجناية على دينه ولو جعل آلة لتبدل محل الجناية فيأثم كل منهما والحرمات أنواع حرمة لا تسقط بالإكراه ولا تدخلها الرخصة كالقتل والجرح والزنا لأن دليل الرخصة خوف الهلاك وهما في ذلك سواء أي القاتل والمقتول وإذا كان سواء لا يحل للفاعل قتل غيره ليخلص نفسه وكذا جرح الغير أي إذا أكره على جرح الغير بالقتل لا يحل له الجرح لا جرح نفسه حتى لو أكره على قطع يده بالقتل حل له لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده ولا كذلك بالنسبة إلى الغير والزنا قتل معنى فإن ولد الزنا بمنزلة الهالك فإن انقطاع نسبه من الغير هلاك فإن أكره على الزنا لا يحل له الزنا وحرمة تسقط كالميتة والخمر والخنزير فالإكراه الملجئ يبيحها لأن الاستثناء من الحرمة حل وهو قوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه حتى إن امتنع أثم لا غير الملجئ أي لا يبيحها غير الملجئ لعدم الضرورة وحرمة لا تسقط لكن تحتمل الرخصة وهي إما من حقوق الله التي لا تحتمل السقوط أبدا كإجراء كلمة الكفر فإن الإيمان لا يحتمل السقوط أبدا وإما في حقوقه تعالى التي تحتمل السقوط في الجملة كالعبادات فيرخص بالملجئ وإن صبر صار شهيدا وقد مر في فصل الرخصة وزنا المرأة من هذا القسم إذ ليس فيه معنى قطع النسب بخلاف زناه أي إذا أكرهت المرأة على الزنا بالملجئ رخص لها فإن حرمة الزنا عليها حق الله تعالى وليس من باب الإكراه على قتل النفس إذ في زنا المرأة ليس قطع النسب إذ لا نسب من المرأة فلا يكون بمنزلة قتل النفس

صفحه ۴۲۵