ومنها الرق وهو عجز حكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر فيكون حق الله تعالى لكنه في البقاء أمر حكمي به يصير المرء عرضة للتملك فحينئذ يكون حق العبد وهو لا يحتمل التجزي حتى إن أقر مجهول النسب أن نصفه ملك فلان يجعل عبدا في شهادته وجميع أحكامه وكذا العتق الذي هو ضده أي لا يحتمل التجزي لأنه يلزم من تجزيه تجزي الرق وكذا الإعتاق عندهما لعدم تجزي لازمه اتفاقا فمعتق البعض معتق الكل عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى متجزئ إذ الإعتاق إزالة الملك لأن العبد إنما يتصرف في حقه ثم يلزم من إزالة كله زوال الرق وهو العتق فإعتاق البعض إيجاد شطر العلة ففي الابتداء ثبوت حق العبد يتبع ثبوت حق الله تعالى وفي البقاء على العكس حتى أن زواله يتبع زوال حق العبد أي زوال حق الله تعالى يتبع زوال حق العبد فمعتق البعض مكاتب عنده إلا في الرد إلى الرق والرق يبطل مالكية المال لأنه مملوك مالا فلا يملك المكاتب التسري ولا يصح منهما الحج أي من الرقيق والمكاتب حتى إذا أعتقا ووجب الحج عليهما لا يقع المؤدى قبل العتق من الواجب بخلاف الفقير لأن منافع بدنهما ملك المولى إلا ما استثنى من الصلاة والصوم ويصح من الفقير لأن أصل القدرة ثابت له وإنما الزاد والراحلة لنفي الحرج ولا يبطل مالكية غير المال كالنكاح والدم والحياة فيصح إقراره بالحدود والقصاص وبالسرقة المستهلكة سواء كان أقر بها المأذون أو المحجور إذ ليس فيها إلا القطع وبالقائمة المأذون وأما من المحجور فيصح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى مطلقا أي في القطع ورد المال وعند محمد رحمه الله تعالى لا يصح مطلقا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصح في حق القطع دون المال وينافي كمال أهلية الكرامات البشرية كالذمة والحل والولاية فيضعف الذمة حتى لا يحتمل الدين إلا إذا ضمنت إليها مالية الرقبة والكسب فيباع في دين لا تهمة في ثبوته كدين الاستهلاك أي استهلاك مال الإنسان والتجارة لا فيما كان في ثبوته تهمة كما إذا أقر المحجور أو تزوج بغير إذن مولاه ودخل بل يؤخر إلى عتقه وينصف الحل بتنصيف المحل في حق الرجال أي يحل للحر أربع وللرقيق ثنتان وباعتبار الأحوال في حق النساء كما سبق أي في فصل الترجيح أي تحل الأمة إذا كانت مقدمة على الحرة ولا تحل إذا كانت مؤخرة عنها أو مقارنة وينصف الحد والعدة والقسم والطلاق لكن الوحدة لا تقبله أي التنصيف فيتكامل وعدد الطلاق عبارة عن اتساع المملوكية فاعتبر بالنساء فإن قيل يلزم من اتساع المملوكية اتساع المالكية أيضا فكما يعتبر بالنساء يجب أن يعتبر بالرجال أيضا قلنا قد اعتبر مالكية الزوج مرة حتى انتقص عدد الزوجات فإن انتقص مالكيته في هذا العدد الناقص يلزم النقصان من المنصف ولما كان أحد الملكين وهو ملك النكاح والطلاق ثابتا له على الكمال والملك الآخر وهو ملك المال ناقصا غير منتف بالكلية لأنه يملك اليد لا الرقبة أوجب ذلك نقصانا في قيمته فانتقصت ديته عن دية الحر بشيء هو معتبر شرعا في المهر والسرقة وهو عشرة دراهم وأما المرأة فهي مالكة لأحدهما وهو المال دون الآخر فتنصف ديتها اعلم أن الملك نوعان ملك المال وملك ما ليس بمال وهو ملك المتعة كالنكاح والثاني ثابت للعبد والأول ناقص لأنه يملك ملك اليد لا ملك الرقبة فتكون قيمته ناقصة عن قيمة الحر أي عن ديته لا نصفها أي إذا بلغ قيمة العبد المقتول خطأ عشرة آلاف درهم فإنه ينقص عن قيمته عشرة دراهم وأما المرأة الحرة فإن ملك المال ثابت لها دون ملك النكاح فديتها نصف دية الرجل هذا ما ذكروا وقد وقع على هذا التقرير في خاطري اعتراض فقلت لكن هذه العلة لا تختص بالدية وأيضا توجب الإكمال فيما هو من باب الازدواج أي لو كانت العلة لنقصان دية العبد عن دية الحر هذا الأمر وجب أن لا يختص هذا الحكم بالدية بل يكون مطردا في جميع الصور ولا يكون الرق منصفا لشيء من الأحكام بل يوجب نقصانا والواقع خلاف هذا وأيضا لما ذكروا أن أحد الملكين ثابت للرقيق وهو الازدواج ينبغي أن يكون كل ما هو من باب الازدواج كاملا في الأرقاء وليس كذلك ثم لما ثبت أن العلة لنقصان ديته عن دية الحر ليست ما ذكروا أردت أن أبين ما هو العلة لثبوت هذا الحكم فقلت وإنما انتقص ديته لأن المعتبر فيه أي في العبد المالية فلا تنصف لكن في الإكمال شبهة المساواة بالحر فينتقص وهو أهل للتصرف في المال حتى أن المأذون يتصرف لنفسه بأهليته عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا بل هو كالوكيل وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أذن العبد في نوع من التجارة فعندنا يعم إذنه لسائر الأنواع وعنده لا بل يختص الإذن بما أذن فيه كما في الوكالة لأنه لما لم يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه وقلنا هو أهل للتكلم والذمة فيحتاج إلى قضاء ما يجب في ذمته وأدنى طرقه اليد على أنها أي اليد ليست بمال فلا يكون الرق منافيا لملك اليد لكنه مناف لملك المال لكونه مملوكا حال كونه مالا وهي الحكم الأصلي في التصرفات أي اليد هي الغرض الأصلي في التصرفات فإن الإنسان محتاج إلى الانتفاع بما يكون سببا لبقائه ولا يمكن الانتفاع إلا بكونه في يده فشرع التصرفات كالشراء ونحوه لحصول ملك اليد ثم ملك الرقبة إنما يثبت ليكون وسيلة إلى ملك اليد فإن ملك الرقبة هو اختصاص المالك بالشيء فيقطع طمع الطامعين والإفضاء إلى التنازع والتقاتل ونحوهما فثبت أن المقصود في التصرفات ملك اليد فأما ملك الرقبة فإنما يثبت ضرورة إكمال ملك اليد فيبطل ما قال لما لم يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه لأن مباشرة سبب الملك لا تكون خالية عن المقصود الأصلي لأن المقصود وهو ملك اليد حاصل للعبد فأما الملك أي ملك الرقبة فإنما هو حكم ضروري أي ليس مقصودا أصليا أي مقصودا لذاته وإنما يثبت ضرورة أن يثبت شيء آخر وإذا كان كذلك فعدم أهليته لما هو المقصود بالذات يوجب عدم أهليته لما شرع لأجله أما عدم أهليته لما هو المقصود بالغير فلا يوجب عدم أهليته لما يكون وسيلة إليه لا سيما إذا كان أهلا لذلك الغير المقصود لذاته كملك اليد في مسألتنا فاليد تثبت له والملك للمولى خلافة عنه أي يكون المولى قائما مقام العبد فإن الأصل أن يثبت الملك للمباشر وهو كالوكيل في الملك أي العبد المأذون في الملك بمنزلة الوكيل أي إذا اشترى شيئا يقع الملك للمولى كما يقع الملك للموكل في شراء الوكيل وفي بقاء الإذن في مسائل مرض المولى وعامة مسائل المأذون أي المأذون في حال بقاء الإذن بمنزلة الوكيل في هاتين الصورتين وهما مرض المولى وعامة مسائل المأذون أما مرض المولى فصورته أن المأذون إن تصرف في حال مرض المولى وحابى محاباة فاحشة وعلى المولى دين لا يصح تصرفه أصلا وإذا لم يكن على المولى دين والمسألة بحالها يعتبر من الثلث لا من جميع المال فهو في حال مرض المولى كالوكيل ولو كان هذا التصرف في حال الصحة يصح ويعتبر من جميع المال ففي حال صحة المولى ليس كالوكيل وأما عامة مسائل المأذون فكما إذا أذن المولى عبده والعبد المأذون عبدا اشتراه من كسبه في التجارة ثم حجر المولى المأذون الأول لا ينحجر الثاني بمنزلة الوكيل إذا وكل غيره وعزل الموكل الوكيل الأول لم ينعزل الثاني وكذا إذا مات المأذون الأول لا ينحجر الثاني كالوكيل إذا مات وإنما قال في بقاء الإذن لأنه في حال ابتداء الإذن ليس كالوكيل عندنا فإن الوكيل لا يثبت له التصرف إلا فيما وكل به بخلاف المأذون لكن في بقاء الإذن هو كالوكيل وهو معصوم الدم كالحر لأنها أي العصمة وقد فهمت من قوله وهو معصوم الدم بناء على الإسلام وداره فيقتل الحر بالعبد والرق يوجب نقصانا في الجهاد على ما قلنا في الحج إن منافعه ملك المولى إلا ما استثني فلا يستحق السهم الكامل وينافي الولايات كلها فلا يصلح أمان المحجور لأنه تصرف على الناس ابتداء وأما أمان المأذون فليس من باب الولاية لأنه لا يصح أولا في حقه إذ هو شريك في الغنيمة ثم يتعدى كما في شهادته بهلال رمضان فإن صوم رمضان يثبت أولا في حقه ثم يتعدى إلى كافة الناس ولا تشترط الولاية لمثل هذا وينافي ضمان ما ليس بمال فلا تجب الدية في جناية العبد بل يجب دفعه جزاء أي لا يجب على العبد ضمان ما ليس بمال لأن الضمان ما ليس بمال صلة والعبد ليس بأهل لها حتى لا يجب عليه نفقة المحارم فلا يجب الدية في جناية العبد خطأ لأن الدية صلة في حق الجاني كأنه يهب ابتداء وعوض في حق المجني عليه فكون المتلف غير مال ينافي الوجوب على العبد وكون الدم مما لا ينبغي أن يهدر يوجب الحق للمتلف عليه فصارت رقبته جزاء إلا أن يختار المولى الفداء فيصير الوجوب عائدا إلى الأصل فإن الأرش أصل في الباب حتى لا يبطل بالإفلاس وعندهما يصير كالحوالة أي الأرش أصل في باب الجنايات خطأ لكن العبد ليس أهلا لأن يجب عليه الأرش لما قلنا أنه صلة ولما لم يجب عليه الأرش لا يمكن تحمل العاقلة عنه فصارت رقبته جزاء لكن لما اختار المولى الأرش فداء عن العبد لئلا يفوته العبد صار وجوب الفداء عائدا إلى الأصل لا كالحوالة حتى إذا أفلس المولى بعد اختيار الفداء لا يجب الدفع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يكون كالحوالة حتى يعود حق ولي الجناية في الدفع
ومنها الحيض والنفاس وهما لا يعدمان الأهلية إلا أن الطهارة عندهما شرط للصلاة والصوم على ما مر
صفحه ۳۶۹