345

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

فصل في دفع العلل المؤثرة أي الاعتراضات الواردة على العلل المؤثرة منه النقض وهو وجود العلة في صورة مع تخلف الحكم ودفعه بأربع طرق أي الجواب عنه يكون بأربع طرق الأول منع وجود العلة في صورة النقض نحو خروج النجاسة علة الانتقاض فنوقض بالقليل فيمنع الخروج فيه وكذا وجود ملك بدل المغصوب يوجب ملكه أو ملك المغصوب لئلا يجتمع البدل والمبدل منه في ملك شخص واحد فنوقض بالمدبر أي إذا كان ملك بدل المغصوب علة لملك المغصوب ففي غصب المدبر يكون كذلك لكن الحكم متخلف لأن المدبر غير قابل للانتقال من ملك إلى ملك عندكم فيمنع ملك بدله أي ملك بدل المغصوب بأن يمنع في المدبر كون بدله بدل المغصوب فإنه ليس بدل العين بل بدل اليد الفائتة فإن ضمان المدبر ليس بدلا عن العين بل بدل عن اليد الفائتة والثاني منع معنى العلة في صورة النقض أي المعنى الذي صارت العلة علة لأجله وهو بالنسبة إلى العلة كالثابت بدلالة النص بالنسبة إلى المنصوص نحو مسح الرأس مسح فلا يسن فيه التثليث كمسح الخف فنوقض بالاستنجاء فيمنع في الاستنجاء المعنى الذي في المسح وهو أنه تطهير حكمي غير معقول ولأجله أي لأجل أنه تطهير حكمي غير معقول لا يسن في المسح التثليث لأنه لتوكيد التطهير المعقود فلا يفيد أي التثليث في المسح كما في التيمم ويفيد في الاستنجاء والثالث قالوا هو الدفع بالحكم وهو أن يمنع تلف الحكم عن العلة في صورة النقض وذكروا له أمثلة خروج النجاسة علة للانتقاض وملك بدل المغصوب علة لملك المغصوب وحل الإتلاف لإحياء المهجة لا ينافي عصمة المال كما في المخمصة فيضمن الجمل الصائل فنوقض بالمستحاضة والمدبر ومال الباغي فأجابوا في الأولين بالمانع لكن هذا تخصيص العلة ونحن لا نقول به وفي الثالث بأنا لا نسلم حل الإتلاف ينافي العصمة في مال الباغي بل إنما انتفت بالبغي أورد الإمام فخر الإسلام رحمه الله تعالى للدفع بالحكم ثلاثة أمثلة أحدها خروج النجاسة علة للانتقاض فنوقض بالمستحاضة أن خروج النجاسة موجود فيها بدون الانتقاض وثانيها أن ملك بدل المغصوب علة لملك المغصوب فنوقض بالمدبر فأجاب فخر الإسلام رحمه الله تعالى في الصورتين بأنه إنما تخلف الحكم في الصورتين بالمانع فأقول هذا الجواب ليس دفعا بالحكم بل هو تخصيص العلة ونحن لا نقول به وثالثها أن حل الإتلاف لإحياء المهجة لا ينافي العصمة كما في المخمصة فإنه إن أكل مال الغير في المخمصة لإحياء المهجة يجب الضمان فيضمن الجمل الصائل فنوقض بمال الباغي أن العادل إذا أتلف مال الباغي حال القتال لإحياء المهجة لا يجب الضمان فعلم أن حل الإتلاف لإحياء المهجة ينافي العصمة فأجاب بأنا لا نسلم أن حل الإتلاف ينافي العصمة في مال الباغي فإن عصمة مال الباغي لم تنتف بحل الإتلاف بل بالبغي فأقول الظاهر أن الحكم المدعى في الجمل الصائل وجوب الضمان وبقاء العصمة فحينئذ لا تكون هذه الصورة نظيرا للدفع بالحكم بل حاصل هذا المثال أن المعلل ادعى حكما أصليا وهو العصمة مثلا فإن الأصل في أموال المسلمين العصمة وهي لا ترتفع إلا بعارض وليس في المتنازع فيه وهو الجمل الصائل إلا عارض واحد وهو حل الإتلاف وقد ثبت بالقياس على المخمصة أن حل الإتلاف لا يصلح رافعا للعصمة فتبقى العصمة في الجمل الصائل فيجب الضمان فنوقض بمال الباغي أن حل الإتلاف رافع للعصمة في مال الباغي فأجاب بأن رافع العصمة في مال الباغي ليس حل الإتلاف بل الرافع هو البغي فهذا لا يكون دفعا بالحكم بل بيان أن علة الحكم وهو ارتفاع العصمة في صورة النقض شيء آخر هذا معنى قوله والضابط المنتزع من هذه الصورة أن المعلل إذا ادعى حكما أصليا لا يرتفع إلا بعارض كالعصمة هنا وليس في المتنازع فيه إلا عارض واحد وهو حل الإتلاف وأثبت بالقياس أن هذا العارض لا يرفعه كما في المخمصة فنوقض بصورة كمال الباغي مثلا فأجاب بأن الرافع شيء آخر فهذا بيان أن علة الحكم في صورة النقض شيء آخر ويمكن أن يتكلف في أن تصير هذه المسألة نظيرا للدفع بالحكم ووجهه أن يراد بالحكم عند منافاة حل الإتلاف العصمة وهذا الحكم ثابت في الجمل الصائل قياسا على المخمصة فنوقض بمال الباغي أن حل الإتلاف ثابت فيه وعدم منافاته العصمة غير ثابت لأن الثابت فيه منافاة حل الإتلاف العصمة فأجاب بأن منافاة حل الإتلاف العصمة غير ثابتة فيه لأن العصمة لم تنتف في مال الباغي بحل الإتلاف بل إنما انتفت للبغي هذا غاية التكلف ومع هذا لا يوجد النقض في هذه الصورة لأن النقض وجود العلة مع تخلف الحكم وحل الإتلاف لإحياء المهجة ليس علة لعدم منافاته العصمة لثبوت حل الإتلاف في مال الباغي مع المنافاة فلا يكون نقضا فلأجل هذه الفسادات في الأمثلة الثلاثة أورد مثلا آخر في المتن فقال وأنا أورد للدفع بالحكم مثالا وهو القيام إلى الصلاة مع خروج النجاسة علة لوجوب الوضوء فيجب في غير السبيلين فنوقض بالتيمم أي في صورة عدم القدرة على الماء يوجد القيام إلى الصلاة مع خروج النجاسة ومع ذلك لا يوجب الوضوء فيمنع عدم وجوب الوضوء فيه بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه معناه أنا لا نسلم عدم وجوب الوضوء في صور عدم الماء بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه الرابع الدفع بالغرض نحو خارج نجس فيكون ناقضا فنوقض بالاستحاضة فنقول الغرض التسوية بين السبيلين وغيرهما فإنه حدث ثمة لكن إذا استمر يصير عفوا فكذلك هنا

صفحه ۱۸۳