344

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

واعلم أنه لا دليل على انحصار القياس والاستحسان في هذين القسمين وعلى انحصار التعارض بينهما في هذين الوجهين فلهذا أوردت الأقسام الممكنة عقلا وقلت وبالتقسيم العقلي ينقسم كل إلى ضعيف الأثر وقويه وعند التعارض لا يرجع الاستحسان إلا في صورة واحدة وهي أن يكون القياس ضعيف الأثر والاستحسان قوي الأثر أما في الصور الثلاث الأخر فالقياس راجح على الاستحسان أما إذا كان القياس قوي الأثر والاستحسان ضعيف الأثر فواضح وأما إذا كانا قويين فالقياس يرجح لظهوره وأما إذا كانا ضعيفين فإما أن يسقط أو يعمل بالقياس لظهوره فلهذا أوردت الحكم المتيقن وهو أن الاستحسان لا يرجح على القياس في هذه الصور الثلاث ويرجح في صورة واحدة وإلى صحيح الظاهر والباطن وفاسدهما وصحيح الظاهر فاسد الباطن والعكس فالأول من القياس يرجح على كل استحسان وثانيه مردود بقي الأخيران فالأول من الاستحسان أي صحيح الظاهر والباطن يرجح عليهما أي على قياس صحيح الظاهر فاسد الباطن وعكسه وثانيه مردود أي ثاني الاستحسان وهو فاسد الظاهر والباطن بقي الأخيران أي من الاستحسان وهما صحيح الظاهر فاسد الباطن وعكسه فالتعارض بينهما وبين أخيري القياس إن وقع مع خلاف النوع فما ظهر فساده بادئ النظر لكن إذا تؤمل تبين صحته أقوى مما كان على العكس اعلم أن التعارض بين كل واحد من هذين القسمين من الاستحسان أي صحيح الظاهر فاسد الباطن وعكسه وبين كل واحد من أخيري القياس إن وقع مع اختلاف النوع وهذا في صورتين إحداهما أن يعارض صحيح الظاهر فاسد الباطن من الاستحسان فاسد الظاهر صحيح الباطن من القياس وثانيتهما أن يعارض فاسد الظاهر صحيح الباطن من الاستحسان صحيح الظاهر فاسد الباطن من القياس فلا شك أن ما ظهر فساده بادئ النظر لكن إذا تؤمل تبين صحته أقوى مما كان على العكس سواء كان قياسا أو استحسانا ومع اتحاده إن أمكن فالقياس أولى أي إن وقع التعارض بينهما مع اتحاد النوع وهو أن يعارض استحسان صحيح الظاهر فاسد الباطن قياسا كذلك أو يعارض استحسان فاسد الظاهر صحيح الباطن قياسا كذلك يكون القياس راجحا في الصورتين وإنما قلنا إن أمكن لأنا لم نجد تعارض القياس والاستحسان على هذه الصفة والظاهر أنه إذا كان الاستحسان على صفة كان القياس على خلاف تلك الصفة لأن القياس لا يكون صحيحا في نفس الأمر إلا وقد جعل الشرع وصفا من الأوصاف علة للحكم بمعنى أنه كلما وجد ذلك الوصف مطلقا أو كلما وجد ذلك الوصف بلا مانع يوجد ذلك الحكم لكنه وجد ذلك الوصف بإحدى الصفتين المذكورتين في الفرع فيوجد ذلك الحكم فإن كان القياس بهذه الصفة لا يعارضه قياس صحيح سواء كان جليا أو خفيا لأنه لا يمكن أن يجعل الشرع وصفا آخر علة لنقيض ذلك الحكم بالمعنى المذكور ثم يوجد ذلك الوصف في الفرع إذ لو كان كذلك يلزم حكم الشرع بالتناقض وهذا محال على الشارع تعالى وتقدس فعلم أن تعارض قياسين صحيحين في الواقع ممتنع وإنما يقع التعارض لجهلنا بالصحيح والفاسد فالتعارض لا يقع بين قياس قوي الأثر واستحسان كذلك وكذا لا يقع بين قياس صحيح الظاهر والباطن وبين استحسان كذلك وكذا لا يقع بين قياس فاسد الظاهر صحيح الباطن وبين استحسان كذلك وما ذكروا من حيث القوة والضعف فعند التحقيق داخل في هذا التفصيل أيضا لأنه لا يخلو إما أن يكون صحيح الظاهر أو فاسد الظاهر وعلى كل من التقديرين لا يخلو من أنه إذا تؤمل حق التأمل يتبين صحته أو يتبين فساده وإذا كانت القسمة منحصرة في هذه الأقسام فقوي الأثر وضعيفه لا يخلو من أحد هذه الأقسام قطعا والمستحسن بالقياس الخفي يعدى لا المستحسن بغيره نظيره أن في الاختلاف في الثمن قبل قبض المبيع اليمين على المشتري فقط قياسا لأنه المنكر وعليهما قياسا خفيا لأن البائع ينكر تسليم المبيع أي إنما يحلف البائع لأنه ينكر وجوب تسليم المبيع بقبض ما هو ثمن في زعم المشتري وإنما يحلف المشتري لأنه ينكر زيادة الثمن

ولما كان هذا ظاهرا لم يذكره في المتن فيعدى إلى الوارثين أي إذا اختلف وارثا البائع والمشتري في قدر الثمن قبل قبض المبيع تحالف الوارثان

وإلى الإجارة أي إذا اختلف المؤجر والمستأجر في مقدار الأجرة قبل استيفاء المنفعة تحالفا

وأما بعد القبض فثبوته بقوله عليه الصلاة والسلام إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا فلا يعدى إلى الوارث وإلى حال هلاك السلعة والاستحسان ليس من باب تخصيص العلة على ما يأتي بعض الناس زعموا أن الاستحسان من باب تخصيص العلة وليس كذلك لما يأتي في تخصيص العلة أن ترك القياس بدليل أقوى لا يكون تخصيصا

صفحه ۱۷۸