فصل لا يجوز التعليل لإثبات العلة كإحداث تصرف موجب للملك أي لا يجوز بالقياس إحداث تصرف يكون علة لثبوت الملك وقولنا الجنس بانفراده يحرم النساء بالنص وهو نهي عن الربا والريبة جواب إشكال وهو أنكم أثبتم بالقياس شيئا هو علة لحرمة النساء وهو الجنس بانفراده أي بدون الكيل والوزن فأجاب بأن هذا النص وهو قول الراوي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الربا والريبة والريبة الشك والمراد بالريبة هنا شبهة الربا وشبهة الربا ثابتة فيما إذا كان الجنس بانفراده موجودا أو قد باع نسيئة لأن للنقد مزية على النسيئة وكون الأكل والشرب موجبا للكفارة بدلالة النص وكذا القصاص في القتل بالمثقل عندهما أي ثابت بدلالة النص لا بالقياس المستنبط فلا يرد حينئذ إشكال وصفتها بالجر أي لا يجوز التعليل لإثبات صفة العلة كإثبات السوم في الأنعام ولإثبات الشرط أو صفته كالشهود في النكاح هذا نظير إثبات الشرط وككونهم رجالا أو مختلطة نظير إثبات صفة الشرط ولإثبات الحكم أو صفته كصوم بعض اليوم نظير إثبات الحكم وكصفة الوتر نظير إثبات صفة الحكم لأن فيه نصب الشرع بالرأي فلا يجوز ابتداء أما إذا كان له أصل فيصح كاشتراط التقابض في بيع الطعام بالطعام أي عند الشافعي رحمه الله فإن له أي لاشتراط التقابض عند الشافعي رحمه الله أصلا وهو الصرف ولجوازه بدونه أصلا أي لجواز البيع بدون التقابض عندنا أصلا وهو بيع سائر السلع فالحاصل أن اشتراط التقابض عند الشافعي رحمه الله وإن كان إثبات الشرط فإنه يوجد له أصل وهو بيع الصرف وعدم اشتراطه عندنا كذلك يوجد له أصل وهو بيع سائر السلع فالتعليل لا يصح إلا للتعدية هذا ما قالوا إنما قلت هذا لأني نقلت هذا الفصل عن أصول الإمام فخر الإسلام رحمه الله ولم أدر ما مراده فإن أراد أن القياس لا يجري في هذه الأشياء أصلا فهذا لا يصح وقد قال في آخر الباب وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله وأما إذا وجد له فلا بأس به وإن أراد أنه لا يصح التعليل في هذه الأمور إلا إذا كان لها أصل فلا معنى لتخصيص هذه الأمور بهذا الحكم ولا فائدة في تفصيلها بل يكفيه أن يقول لا يصح القياس إلا إذا كان له أصل وهذا المعنى معلوم من تعريف القياس فإنه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة والحق إثبات العلة أنه إن ثبت أن عليتها لمعنى آخر يصلح للتعليل فكل شيء يوجد فيه ذلك المعنى يحكم بعليته لكن لا يكون هذا إثبات العلة بالقياس لأن العلة في الحقيقة ذلك المعنى وإن لم يثبت ذلك فلا لأنه يكون تعليلا بالمرسل وهذا هو المختلف فيه
صفحه ۱۷۰